تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن كان قميصه قد من قبل

[يوسف: 26] إلى قوله:

فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم

[يوسف: 28].

ومن الآيات المبينة لبعض أمثال الذين من قبلنا ما ذكره تعالى عن قوم مريم من أنهم رموها بالفاحشة، لما ولدت عيسى من غير زوج كقوله تعالى:

وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما

[النساء: 156] يعني فاحشة الزنى. وقوله تعالى:

فأتت به قومها تحمله قالوا يمريم لقد جئت شيئا فريا

[مريم: 27] يعنون الفاحشة، ثم بين الله تعالى براءتها مما رموها به في مواضع من كتابه كقوله تعالى:

فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلنى مباركا

[مريم: 2931] إلى قوله:

ويوم أبعث حيا

[مريم:33] فكلام عيسى، وهو رضيع ببراءتها، يدل على أنها بريئة. وقد أوضح الله براءتها مع بيان سبب حملها بعيسى، من غير زوج، وذلك في قوله تعالى:

واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنآ إليهآ روحنا فتمثل لها بشرا سويا قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال إنمآ أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا فحملته فانتبذت به مكانا قصيا

[مريم: 1622] إلى آخر الآيات.

ومن الآيات التي بين الله فيها براءتها قوله تعالى في سورة الأنبياء:

والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنهآ آية للعالمين

[الأنبياء: 91] وقوله تعالى في التحريم:

ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين

[التحريم: 12] وقوله تعالى:

إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب

[آل عمران: 59].

فهذه الآيات التي ذكرنا التي دلت على قذف يوسف وبراءته وقذف مريم وبراءتها من أمثال من قبلنا فهي مما يبين بعض ما دل عليه قوله: ﴿ ومثلا من الذين خلوا من قبلكم ﴾.

والآيات التي دلت على قذف عائشة وبراءتها بينت المثل الذي أنزل إلينا وكونه من نوع أمثال من قبلنا واضح، لأن كلا من عائشة، ومريم، ويوسف رمي بما لا يليق، وكل منهم برأه الله، وقصة كل منهم عجيبة، ولذا أطلق عليها اسم المثل في قوله: ﴿ ومثلا من الذين خلوا من قبلكم ﴾. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿ وموعظة للمتقين ﴾.

قال الزمخشري: وموعظة ما وعظ به في الآيات والمثل من نحو قوله تعالى:

ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله

[النور: 2] لولا إذ سمعتموه، ولولا إذ سمعتموه. يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا. اه كلام الزمخشري. والظاهر أن وجه خصوص الموعظة بالمتقين دون غيرهم أنهم هم المنتفعون بها.

ونظيره في القرآن قوله تعالى:

إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب

[فاطر: 18] وقوله تعالى:

إنمآ أنت منذر من يخشاها

[النازعات: 45] فخص الإنذار بمن ذكر في الآيات، لأنهم هم المنتفعون به مع أنه صلى الله عليه وسلم في الحقيقة منذر لجميع الناس كما قال تعالى:

تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا

[الفرقان: 1] ونظيره أيضا قوله تعالى:

فذكر بالقرآن من يخاف وعيد

[ق: 45] ونحوها من الآيات. وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿ ولقد أنزلنآ إليكم آيات مبينات ﴾ قرأه نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وشعبة عن عاصم: مبينات بفتح الياء المثناة التحتية المشددة بصيغة اسم المفعول. وقرأه ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: ﴿ مبينات ﴾ بكسر الياء المشددة بصيغة اسم الفاعل: فعلى قراءة من قرأ بفتح الياء فلا إشكال في الآية، لأن الله بينها، وأوضحها، وعلى قراءة من قرأ مبينات بكسر الياء بصيغة اسم الفاعل، ففي معنى الآية وجهان معروفان.

أحدهما: أن قوله: مبينات إسم فاعل بين المتعدية وعليه فالمفعول محذوف أي مبينات الأحكام والحدود.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٥٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٥٨٢