" إذا دعي أحدكم إلى طعام فجاء مع الرسول فإن ذلك له إذن "
قال أبو علي اللؤلؤي: سمعت أبا داود يقول: قتادة لم يسمع من أبي رافع شيئا. اه من أبي داود.
قال ابن حجر في فتح الباري: وقد ثبت سماعه منه في الحديث الذي سيأتي في البخاري في كتاب التوحيد من رواية سليمان التيمي، عن قتادة: أن أبا رافع حدثه. اه.
ويدل لصحة ما رواه أبو داود ورواه البخاري تعليقا: باب إذا دعي الرجل فجاء هل يستأذن. وقال سعيد عن قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" هو إذنه "
اه. ومعلوم أن البخاري لا يعلق بصيغة الجزم، إلا ما هو صحيح عنده كما قدمناه مرارا.
وقال ابن حجر في الفتح: في حديث: كون رسول الرجل إلى الرجل إذنه. وله متابع أخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ
" رسول الرجل إلى الرجل إذنه "
، وأخرج له شاهدا موقوفا على ابن مسعود قال: " إذا دعي الرجل فهو إذنه " وأخرجه ابن أبي شيبة مرفوعا انتهى محل الغرض منه.
فهذه جملة أدلة من قالوا: بأن من دعي لا يستأذن إذا قدم.
وأما الذين قالوا: يستأذن إذا قدم إلى منزل المرسل، ولا يكتفي بإرسال الرسول، فقد احتجوا بما رواه البخاري في صحيحه: حدثنا أبو نعيم، حدثنا عمر بن ذر، حدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عمر بن ذر، أخبرنا مجاهد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد لبنا في قدح فقال،
" أبا هر الحق أهل الصقة فادعهم إلي "
، قال: فأتيتهم، فدعوتهم، فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم فدخلوا " اه منه. قال هذا الحديث الصحيح صريح في أنه صلى الله عليه وسلم أرسل أبا هريرة لأهل الصفة، ولم يكتفوا بالإرسال عن الاستئذان ولو كان يكفي عنه لبينه صلى الله عليه وسلم، لأنه لا يؤخر البيان عن وقت الحاجة.
ومن أدلة أهل هذا القول ظاهر عموم قوله تعالى الآية، ﴿ لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ﴾ الآية، لأن ظاهرها يشمل من أرسل إليه وغيره، وقد جمع بعض أهل العلم بين أدلة القولين. قال ابن حجر في فتح الباري: وجمع المهلب وغيره بتنزيل ذلك على اختلاف حالين إن طال العهد بين الطلب والمجيء احتاج إلى استئناف الاستئذان، وكذا إن لم يطل لكن كان المستدعي في مكان يحتاج معه إلى الإذن في العادة، وإلا لم يحتج إلى استئناف إذن. وقال ابن التين: لعل الأول فيمن علم أنه ليس عنده من يستأذن لأجله والثاني بخلافه، قال والاستئذان على كل حال أحوط وقال غيره: إن حضر صحبة الرسول أغناه استئذان الرسول، ويكفيه سلام الملاقاة، وإن تأخر عن الرسول احتاج إلى الاستئذان، وبهذا جمع الطحاوي، واحتج بقوله في حديث: فاقبلوا فاستأذنوا فدل على أن أبا هريرة لم يكن معهم، وإلا لقال فأقبلنا كذا. قال اه كلام ابن حجر وأقربها عندي الجمع الأخير، ويدل له الحديث المذكور فيه وقوله في حديث أبي داود المتقدم: " فجاء مع الرسول فإن ذلك له إذن ". والعلم عند الله تعالى.