تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الشوكاني في نيل الأوطار في شرحه لهذا الحديث: وقد عزاه صاحب المنتقى لأحمد وحده، وحديث عبد الله بن عمرو أخرجه أيضا الطبراني في الكبير والأوسط. قال في مجمع الزوائد: ورجال أحمد ثقات.

ومنها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي كان يحمل الأسارى بمكة، وكانت بمكة بغي يقال لها عناق، وكانت صديقته، قال: فجئت النبي صلى الله عليه وسلم. فقلت: يا رسول الله أنكح عناقا قال: فسكت عني فنزلت ﴿ والزانية لا ينكحهآ إلا زان أو مشرك ﴾ فدعاني فقرأها علي، وقال:

" لا تنكحها. "

رواه أبو داود، والنسائي والترمذي.

قال الشوكاني في نيل الأوطار في كلامه على حديث عمرو بن شعيب هذا الذي ذكره صاحب المنتقى، وعزاه لأبي داود والنسائي والترمذي وحديث عمرو بن شعيب حسنه الترمذي وساق ابن كثير في تفسير هذه الآية الأحاديث التي ذكرنا بأسانيدها وقال في حديث عمرو بن شعيب هذا. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد رواه أبو داود، والنسائي في كتاب النكاح من سننهما من حديث عبيد الله بن الأخنس به.

قالوا: فهذه الأحاديث وأمثالها تدل على أن النكاح في قوله ﴿ الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ﴾ أنه التزويج لا الوطء، وصورة النزول قطعية الدخول، كما تقرر في الأصول قالوا: وعلى أن المراد به التزويج، فتحريم نكاح الزانية والزاني منصوص في قوله تعالى: ﴿ وحرم ذلك على المؤمنين ﴾.

وقال ابن القيم في زاد المعاد، ما نصه: وأما نكاح الزانية فقد صرح الله سبحانه وتعالى بتحريمه في سورة النور، وأخبر أن من نكحها فهو إما زان أو مشرك، فإنه إما أن يلتزم حكمه سبحانه، ويعتقد وجوبه عليه أو لا، فإن لم يلتزمه، ولم يعتقده فهو مشرك، وإن التزمه واعتقد وجوبه، وخالفه فهو زان، ثم صرح بتحريمه فقال ﴿ وحرم ذلك على المؤمنين ﴾ ولا يخفى أن دعوى النسخ للآية بقوله

وأنكحوا الأيامى منكم

[النور: 32] من أضعف ما يقال، وأضعف منه حمل النكاح على الزنى.

إذ يصير معنى الآية: الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة، والزانية لا يزني بها إلا زان أو مشرك، وكلام الله ينبغي أن يصان عن مثل هذا، وكذلك حمل الآية على امرأة بغي مشركة في غاية البعد عن لفظها، وسياقها كيف، وهو سبحانه إنما أباح نكاح الحرائر والإماء بشرط الإحصان، وهو العفة فقال

فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان

[النساء: 25] فإنما أباح نكاحها في هذه الحالة دون غيرها، وليس هذا من دلالة المفهوم، فإن الابضاع في الأصل على التحريم، فيقتصر في إباحتها على ما ورد به الشرع، وما عداه فعلى أصل التحريم. انتهى محل الغرض من كلام ابن القيم.

وهذه الأدلة التي ذكرنا هي حجج القائلين: بمنع تزويج الزاني العفيفة كعكسه، وإذا عرفت أقوال أهل العلم، وأدلتهم في مسألة نكاح الزانية والزاني فهذه مناقشة أدلتهم.

أما قول ابن القيم رحمه الله: إن حمل الزنا في الآية على الوطء ينبغي أن يصان عن مثله كتاب الله، فيرده أن ابن عباس وهو هو في المعرفة باللغة العربية وبمعاني القرآن صح عنه حمل الزني في الآية على الوطء ولو كان ذلك ينبغي أن يصان عن مثله كتاب الله لصانه عنه ابن عباس، ولم يقل به ولم يخف عليه أنه ينبغي أن يصان عن مثله.

وقال ابن العربي في تفسير ابن عباس للزنى في الآية بالوطء هو معنى صحيح. انتهى منه بواسطة نقل القرطبي عنه.

وقول ابن القيم في كلامه هذا الذي ذكرنا عنه فإن لم يلتزمه، ولم يعقتده فهو مشرك يقال فيه: نعم هو مشرك، ولكن المشرك لا يجوز له نكاح الزانية المسلمة، وظاهر كلامك جواز ذلك، وهو ليس بجائز فيبقى إشكال ذكر المشرك والمشركة واردا على القول بأن النكاح في الآية التزويج كما ترى.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٥١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٥١٨