" ارموا ".
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: أما هذا الحديث المرفوع، فليس بثابت، ولا يصلح للاحتجاج، لأن في إسناده راويا مبهما.
قال أبو داود رحمه الله في سننه: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع بن الجراح، عن زكريا أبي عمران قال: سمعت شيخا يحدث عن ابن أبي بكرة، عن أبيه " أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم امرأة فحفر لها إلى التندوة " ثم قال أبو داود: حدثنا: عن بعد الصمد بن عبد الوارث، قال حدثنا زكريا بن سليم بإسناده نحوه زاد: ثم رماها بحصاة مثل الحمصة، ثم قال:
" ارموا واتقوا الوجه "
الحديث، وهذا الإسناد الذي فيه زيادة، ثم رماها بحصاة مثل الحمصة، هو بعينه الإسناد الذي فيه قال: سمعت شيخنا يحدث عن ابن أبي بكرة، وهذا الشيخ الذي حدث عن ابن أبي بكرة لم يدر أحد من هو، فهو مبهم، والمبهم مجهول العين والعدالة، فلا يحتج به كما ترى. وقال صاحب نصب الراية في هذا الحديث بعد أن ذكر رواية أبي داود التي سقناها آنفا: رواه النسائي في الرجم.
حدثنا محمد بن حاتم عن حبان بن موسى، عن عبد الله، عن زكريا أبي عمران البصري قال: سمعت شيخا يحدث عن عبد الرحمن بن أبي بكرة بهذا الحديث بتمامه. ورواه البزار في مسنده والطبراني في معجمه.
قال البزار: ولا نعلم أحدا سمى هذا الشيخ وتراجع ألفاظهم، وذكره عبد الحق في أحكامه من جهة النسائي، ولم يعله بغير الانقطاع اه.
منه. وأي علة أعظم من الانقطاع بإبهام الشيخ المذكور.
فتحصل أن الحديث المرفوع ضعيف ليس بصالح للاحتجاج.
أما الأثر المروي عن علي رضي الله عنه فقد قال البيهقي في سننه الكبرى في باب: من اعتبر حضور الإمام والشهود، وبداءة الإمام بالرجم ما نصه: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا أبو الجواب، ثنا عمار هو ابن رزيق عن أبي حصين عن الشعبي قال: " أتى علي رضي الله عنه بشراحة الهمدانية قد فجرت فردها حتى ولدت، فلما ولدت قال: ائتوني بأقرب النساء منها فأعطاها ولدها ثم جلدها ورجمها ثم قال: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بالسنة ثم قال: أيما امرأة نعى عليها ولدها أو كان اعتراف، فالإمام أول من يرجم، ثم الناس، فإن نعاها الشهود فالشهود أول من يرجم، ثم الإمام ثم الناس ". وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، أنبأ أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني ثنا محمد بن عبد الوهاب؛ أنبأ جعفر بن عون، أنبأ الأجلح عن الشعبي قال: " جيء بشراحة الهمدانية إلى علي رضي الله عنه فقال لها: ويلك لعل رجلا وقع عليك وأنت نائمة، قالت:لا قال: لعله استكرهك؟ قالت: لا. قال: لعل زوجك من عدونا هذا أتاك فأنت تكرهين أن تدلي عليه، يلقنها لعلها تقول نعم، قال: فأمر بها فحبست، فلما وضعت ما في بطنها أخرجها يوم الخميس فضربها مائة، وحفر لها يوم الجمعة في الرحبة فأحاط الناس بها؛ وأخذوا الحجارة فقال ليس هكذا الرجم إنما يصيب بعضكم بعضا صفوا كصف الصلاة صفا خلف صف؛ ثم قال: أيها الناس أيما امرأة جيء بها وبها حبل يعني أو اعترفت، فالإمام أول من يرجم، ثم الناس، وأيما امرأة جيء بها أو رجل زان فشهد عليه أربعة بالزنا فالشهود أول من يرجم، ثم الإمام ثم الناس. ثم أمرهم فرجم صف ثم صف، ثم قال افعلوا بها ما تفعلون بموتاكم ".
قال الشيخ رحمه الله: قد ذكرنا أن جلد الثيب صار منسوخا، وأن الأمر إلى الرجم فقط اه. من السنن الكبرى بلفظه، وذلك يدل على أن المرجوم يغسل ويكفن ويصلى عليه، وهو كذلك، وقد جاءت النصوص بالصلاة على المرجوم كما هو معلوم.
وقال صاحب نصب الراية في أثر على هذا ما نصه: قلت: أخرجه البيهقي في سننه عن الأجلح عن الشعبي، قال جيء بشراحة الهمدانية إلى علي رضي الله عنه إلى آخر ما ذكرنا، عن البيهقي باللفظ الذي سقناه به، والعجب من صاحب نصب الراية، حيث اقتصر على رواية البيهقي للأثر المذكور من طريق الأجلح عن الشعبي؛ ولم يشر إلى الرواية الأولى التي سقناها التي الراوي فيها عن الشعبي أو حصين فاقتصاره على رواية الأجلح عن الشعبي وتركه للرواية التي ذكرنا أولا لا وجه له.