تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" اعتزل امرأتك "

فقلت أطلقها؟ فقال

" لا. ولكن لا تقربها "

فجاءت امرأة هلال بن أمية فقالت يا نبي الله إن هلالا شيخ ضعيف فهل تأذن لي أن أخدمه؟ قال

" نعم ولكن لا يقربنك "

فقالت يا نبي لله والله ما به حركة من شيء ما زال مكبا يبكي الليل والنهار منذ كان من أمره ما كان. قال كعب فلما طال علي البلاء اقتحمت على أبي قتادة حائطه وهو ابن عمي. فسلمت عليه فلم يرد علي جوابا. فقلت أنشدك الله يا أبا قتادة أتعلم أني أحب الله ورسوله؟ فسكت. ثم قلت أنشدك بالله يا أبا قتادة أتعلم أني أحب الله ورسوله؟ حتى عاودته ثلاث مرات. قال الله ورسوله أعلم. فلم أملك نفسي أن بكيت. ثم اقتحمت الحائط خارجا. حتى إذا مضت خمسون ليلة من حين نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس عن كلامنا صليت على ظهر بيت لنا صلاة الفجر (ثم جلست) وأنا في المنزلة التي قال الله تعالى ﴿ ضاقت عليهم الارض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم ﴾ إذ سمعت نداء من ذروة سلع، اسم جبل، أن أبشر يا كعب بن مالك، فخررت ساجدا وعرفت أن الله تعالى قد جاء بالفرج. ثم جاء رجل يركب على فرس يركض، يبشرني فكان الصوت أسرع من فرسه. فأعطيته ثوبي بشارة ولبست ثوبين آخرين وانطلقت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وجعل الأنصار يستقبلونني فوجا فوجا ويهنئونني ويبشرونني، ولم يقم أحد من المهاجرين غير طلحة بن عبيد الله. قام وتلقاني بالتهنئة. فما نسيت ذلك منه. وانطلقت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو جالس في المسجد وحوله المسلمون وهو يستنير كاستنارة القمر. وكان إذا سر بالأمر استنار وجهه كالقمر. فجئت فجلست بين يديه. فقال

" أبشر يا كعب بخير يوم أتى عليك منذ ولدتك أمك "

فقلت يا نبي الله أمن عندك أم من عند الله؟ قال

" بل من عند الله "

قوله تعالى: ﴿ لقد تاب الله على النبى والمهجرين والانصر ﴾ إلى قوله ﴿ وعلى الثلثة الذين خلفوا ﴾ الآية فقلت يا نبي الله إن من توبتي ألا أحدث إلا صدقا. وأن أنخلع من مالي كله صدقة لله ورسوله. قال

" أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك "

قال فما أنعم الله علي نعمة بعد الإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين صدقته أنا وصاحباي ألا نكون كذبنا فهلكنا كما هلكوا وإني لأرجو ألا يكون الله أبلى أحدا في الصدق كما أبلاني. ما تعمدت لكذبة قط وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي.

وروى الزهري عن كعب بن مالك قال: كانت توبتنا نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلثا الليل. فقالت أم سلمة يا نبي الله ألا نبشر كعبا بن مالك؟ قال

" إذا يحطمنكم الناس ويمنعونكم النوم سائر الليلة "

وكانت أم سلمة محسنة في شأني تحزن بأمري. وذلك قوله تعالى: ﴿ وعلى الثلثة الذين خلفوا ﴾ يعني وتاب الله على الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، ويقال وعلى الثلاثة الذين تخلفوا عن التوبة يعني أبا لبابة ﴿ حتى إذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت ﴾ يعني بسعتها ﴿ وضاقت عليهم أنفسهم ﴾ يعني ضاقت قلوبهم ﴿ وظنوا أن لا ملجأ من الله ﴾ يعني علموا وأيقنوا أن لا مفر من عذاب الله ﴿ إلا إليه ﴾ يعني إلا بالتوبة إليه ﴿ ثم تاب عليهم ليتوبوا ﴾ يعني يتجاوز عنهم حتى تابوا. ويقال أكرمهم فوفقهم للتوبة كي يتوبوا. ويقال تاب عليهم ليتوب من بعدهم ويقتدي بهم ﴿ إن الله هو التواب الرحيم ﴾ يعني المتجاوز لمن تاب الرحيم بهم بعد التوبة

بحر العلوم · الصفحة ٥٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٥٠٧