9.50-55
﴿ إن تصبك حسنة تسؤهم ﴾ يعني إن أصابك الغنيمة والنصر ساءهم ذلك ﴿ وإن تصبك مصيبة ﴾ يعني الشدة والنكبة الهزيمة ﴿ يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ﴾ يعني: حذرنا بالقعود والتخلف من قبل المصيبة ﴿ ويتولوا وهم فرحون ﴾ بما أصابك وبتخلفهم. قال الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ﴿ قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ﴾ يعني: إلا ما قضى لنا وقدر علينا من شدة أو رخاء. ويقال إلا ما كتب الله لنا يعني في اللوح المحفوظ، ويقال إلا ما كتب الله لنا في القرآن وهو قوله تعالى:
فيقتلون ويقتلون
[التوبة: 111] ثم قال ﴿ هو مولنا ﴾ أي: ولينا وناصرنا وحافظنا ﴿ وعلى الله فليتوكل المؤمنون ﴾ يعني وعلى المؤمنين واجب أن يتوكلوا على الله. ويقال: وعلى الله فليثق الواثقون، ثم قال تعالى: ﴿ قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ﴾ إما الشهادة وإما الغنيمة ﴿ ونحن نتربص بكم ﴾ يعني ننتظر بكم ﴿ أن يصيبكم الله بعذاب من عنده ﴾ وهو الموت ﴿ أو بأيدينا ﴾ يعني: فيأمرنا أن نقتلكم، ويقال معناه قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين يعني: إلا إحدى الخيرين. ونحن نتربص بكم إحدى الشرين. فبين ما ننتظر وتنتظرونه فرق عظيم. ﴿ فتربصوا ﴾ يعني: انتظروا بنا الهلاك ﴿ إنا معكم متربصون ﴾ يعني: المنتظرين لإهلاككم، ثم قال عز وجل: ﴿ قل أنفقوا طوعا أو كرها ﴾ يعني: قل للمنافقين أنفقوا طوعا من قبل أنفسكم أو كرها مخافة القتل ﴿ لن يتقبل منكم ﴾ النفقة ﴿ إنكم كنتم قوما فسقين ﴾ يعني: منافقين. فقوله أنفقوا اللفظ لفظ الأمر والمعنى معنى الخبر يعني إن أنفقتم. كما إنه يذكر لفظ الخبر والمراد به الأمر كقولك غفر الله لك وقولك رحم الله فلانا. يعني اللهم اغفر له. وها هنا اللفظ لفظ الأمر ومعناه الخبر والشرط يعني إن أنفقتم طوعا أو كرها لن يتقبل منكم. قرأ حمزة والكسائي كرها بضم الكاف. وقرأ الباقون كرها بالنصب. ثم بين المعنى الذي لم تقبل نفقاتهم من أجله فقال تبارك وتعالى ﴿ وما منعهم أن تقبل منهم نفقتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ﴾ يعني في السر. قرأ حمزة والكسائي لن يقبل بالياء على لفظ التذكير. وقرأ الباقون بلفظ التأنيث لأن الفعل مقدم، فيجوز أن يذكر ويؤنث قوله: ﴿ ولا يأتون الصلوة إلا وهم كسالى ﴾ يعني: متثاقلين ولا يرونها واجبة عليهم ﴿ ولا ينفقون ﴾ في الجهاد ﴿ إلا وهم كرهون ﴾ غير محتسبين. ثم قال عز وجل ﴿ فلا تعجبك أمولهم ﴾ يعني: كثرة أموالهم ﴿ ولا أولدهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحيوة الدنيا ﴾ في الآية تقديم وتأخير. قال ابن عباس: فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم في الآخرة ثم قال ﴿ وتزهق أنفسهم ﴾ يعني تذهب أنفسهم وتقبض أرواحهم. وأصله الذهاب كقوله تعالى:
وقل جآء الحق وزهق البطل
[الإسراء: 81] ﴿ وهم كفرون ﴾ يعني يقبض أرواحهم على الكفر. قوله تعالى: ﴿ ويحلفون بالله... ﴾