9.3-4
﴿ وأذان من الله ورسوله ﴾ يعني إعلام من الله ورسوله. عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: كنت مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة ببراءة فقيل له ما كنتم تنادون قال كنا ننادي إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد فإن أجله إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الأشهر فإن الله بريء من المشركين ورسوله، ولا يحج بعد العام مشرك. ويقال بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر ومعه عشر آيات وأمره أن يقرأها على أهل مكة، ثم بعث عليا وأمره أن يقرأ هذه الآيات. ويقال إنما أمر عليا بالقراءة لأن أبا بكر كان خفيض الصوت وكان علي جهوري الصوت فأراد أن يقرأ علي حتى يسمعوا جميعا فذلك قوله تعالى: ﴿ وأذان من الله ورسوله ﴾ ﴿ إلى الناس يوم الحج الأكبر ﴾ وروى الأعمش عن عبد الله بن أبي سنان قال خطبنا المغيرة بن شعبة يوم النحر فقال هذا يوم النحر وهذا يوم الحج الأكبر. وقال الحسن إنما سمي الحج الأكبر لأنه حج أبو بكر فاجتمع فيها المسلمون والمشركون ووافق أيضا عيد اليهود والنصارى فلذلك سمي الحج الأكبر لاجتماع المسلمين والمشركين في ذلك اليوم. وروي عن علي رضي الله عنه قال: الحج الأكبر يوم النحر وروي عن محمد بن قيس بن مخرمة أن النبي - عليه السلام - قال
" الحج الأكبر يوم عرفة "
وإنما سمي يوم عرفة يوم الحج الأكبر لأنه يوقف بعرفة. ويقال الحج الأكبر هو الحج والحج الأصغر هو العمرة. كما قال ابن عباس رضي الله عنهما العمرة هي الحجة الصغرى. وقال ابن أبي أوفى الحج الأكبر يوم إهراق الدماء وحلق الشعر وهو يوم النحر. ﴿ أن الله بريء من المشركين ورسوله ﴾ يعني ورسوله أيضا بريء من المشركين. وقرأ بعضهم ورسوله بنصب اللام ومعناه أن رسوله بريء من المشركين وهي قراءة شاذة ثم قال ﴿ فإن تبتم ﴾ يعني: رجعتم من الكفر ﴿ فهو خير لكم ﴾ من الإقامة عليه ﴿ وإن توليتم ﴾ يعني: أبيتم الإسلام وأقمتم على الكفر وعبادة الأوثان ﴿ فاعلموا أنكم غير معجزى الله ﴾ يعني: لن تفوتوا من عذابه. ثم قال ﴿ وبشر الذين كفروا بعذاب أليم ﴾ وهو القتل في الدنيا والعذاب في الآخرة إلى الأبد في النار. ثم استثنى الذين لم ينقضوا العهد فقال ﴿ إلا الذين عهدتم من المشركين ﴾ وهم بنو كنانة وبنو ضمرة ﴿ ثم لم ينقصوكم شيئا ﴾ من عهودكم ﴿ ولم يظهروا عليكم أحدا ﴾ يقول ولم يعاونوا عليكم أحدا ﴿ فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ﴾ يعني: إلى إتمام أجلهم ﴿ إن الله يحب المتقين ﴾ الذين يتقون نقض العهد. قوله تعالى: ﴿ فإذا انسلخ... ﴾