تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.8-14

﴿ كيف وإن يظهروا عليكم ﴾ يقول كيف تقاتلوهم، ويقال كيف يكون لهم عهد وقد سبق في الكلام ما يدل على هذا الإضمار، وإن يظهروا عليكم. يقول: يغلبوا عليكم ويظفروا بكم. ﴿ لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة ﴾ يعني: لا يحفظوا فيكم قرابة ولا عهدا. وقال سعيد بن جبير الإل هو الله. وقال ابن عباس الإل القرابة والذمة العهد. وقال مجاهد لا يرقبون الله ولا عهدا. وعن الضحاك أنه قال الإل القرابة والذمة العهد. ﴿ يرضونكم بأفوههم ﴾ يعني: بألسنتهم مثل قول المنافقين ﴿ وتأبى قلوبهم ﴾ يعني وتنكر قلوبهم، يقولون قولا بغير حقيقة ﴿ وأكثرهم فسقون ﴾ يعني: عاصون بنقض العهد. قوله تعالى: ﴿ اشتروا بئايت الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله ﴾ قال مقاتل. باعوا الإيمان بعرض من الدنيا قليل، وذلك أن أبا سفيان كان يعطي الناقة والطعام والشيء ليصد بذلك الناس عن متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقال الكلبي: اشتروا بآيات الله ثمنا. يقول: كتموا صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كتابهم بشيء من المآكلة، يأخذونه من السفلة ﴿ إنهم ساء ما كانوا يعملون ﴾ يعني: بئسما كانوا يعملون بصدهم الناس عن دين الله. قوله تعالى: ﴿ لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ﴾ يعني: لا يحفظون في المؤمنين قرابة ولا عهدا ﴿ وأولئك هم المعتدون ﴾ بنقض العهد وترك أمر الله تعالى. قوله تعالى: ﴿ فإن تابوا ﴾ من الشرك ﴿ وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ﴾ يعني: أقروا بهما ﴿ فإخوانكم فى الدين ﴾ يعني: هم مؤمنون مثلكم ﴿ ونفصل الأيت ﴾ يعني بين العلامات ﴿ لقوم يعلمون ﴾ أنه من الله تعالى. قوله تعالى: ﴿ وإن نكثوا أيمنهم ﴾ يقول: وإن نقضوا عهودهم ﴿ من بعد عهدهم ﴾ يقول من بعد أجله ﴿ وطعنوا ﴾ يقول وعابوا ﴿ في دينكم ﴾ الإسلام ﴿ فقتلوا أئمة الكفر ﴾ يعني: قادة أهل الكفر ورؤساؤهم ﴿ إنهم لا أيمن لهم ﴾ قرأ ابن عامر لا إيمان بالكسر وهي قراءة الحسن البصري أي: لا إسلام لهم والباقون بالنصب يعني لا قرار لهم قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمر. أية بهمزة واحدة والباقون بهمزتين. ثم قال ﴿ لعلهم ينتهون ﴾ يعني لعلهم ينتهون عن نقض العهد - ثم حث المؤمنين على قتال كفار قريش وذلك قبل فتح مكة. فقال عز وجل ﴿ ألا تقتلون قوما نكثوا أيمنهم ﴾ يقول: نقضوا عهودهم من قبل أجلها ﴿ وهموا بإخراج الرسول ﴾ يقول: هموا بقتال الرسول - صلى الله عليه وسلم - ﴿ وهم بدءوكم أول مرة ﴾ بنقض العهد حين أعانوا بني بكر على خزاعة ﴿ أتخشونهم ﴾ لا تقاتلوهم ﴿ فالله أحق أن تخشوه ﴾ في ترك أمره ﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾ يعني: إن كنتم مصدقين بوعد الله تعالى. ثم وعد لهم النصرة فقال تعالى ﴿ قتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ﴾ يعني: بالقتل والهزيمة ﴿ ويخزهم ﴾ يعني: ويذلهم بالهزيمة ﴿ وينصركم عليهم ﴾ يعني: على قريش ﴿ ويشف صدور قوم مؤمنين ﴾ يعني: ويفرح قلوب بني خزاعة.

وفي الآية دلالة نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - لأن الله تعالى قد وعد المؤمنين على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعذب الكفار بأيديهم ويخزهم وينصركم فأنجز وعده ولم يظهر خلاف ما وعد لهم. قال الفقيه: حدثنا أبي قال حدثنا أحمد بن يحيى السمرقندي قال حدثنا محمد بن الحسن الجورباري قال حدثنا حماد بن زيد عن عكرمة قال: لما وادع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل مكة، وقد كانت بنو خزاعة حلفاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجاهلية، وكانت بنو بكر حلفاء قريش، فدخلت بنو خزاعة في صلح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ودخلت بنو بكر في صلح قريش، ثم كان بين بني بكر وبين بني خزاعة فقال، فأمدت قريش بني بكر بسلاح وطعام وظلوا عليهم، ثم إن قريشا خافوا أن يكونوا قد نقضوا العهد وغدروا، فقالوا لأبي سفيان اذهب إلى محمد وجدد العهد، فليس في قوم أطعموا قوما ما يكون فيه نقض العهد، يعني الذي أطعم الطعام لا ينقض عليه العهد. فانطلق أبو سفيان في ذلك. فلما قصد أبو سفيان المدينة. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

بحر العلوم · الصفحة ٤٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٤٦٥