تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.37

﴿ إنما النسىء زيادة فى الكفر ﴾ يعني تأخير المحرم إلى صفر زيادة الإثم في كفرهم. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال: كانوا يحجون في ذي الحجة عامين ثم يحجون في المحرم عامين ثم يحجون في صفر عامين وكانوا يحجون في كل سنة في كل شهر عامين حتى وافقت حجة أبي بكر رضي الله عنه الآخر من العامين في ذي القعدة قبل حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم حج النبي - صلى الله عليه وسلم - من قابل في ذي الحجة وقال في خطبته:

" ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض "

وروى أسباط عن السدي أنه قال: كان رجل من بني مالك بن كنانة يقال له جنادة بن عوف يكني أبا أمامة ينسىء عدد الشهور. وقال في رواية الكلبي: كان اسمه نعيم بن ثعلبة من بني كنانة، وقال في رواية مقاتل كان اسمه ثمامة الكناني، وكانت العرب يشتد عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر لا يغير بعضهم على بعض فإذا أرادوا أن يغيروا قام الكناني يوم منى، وخطب الناس وقال إني قد أحللت لكم المحرم وحرمت لكم صفر مكانه. فقاتل الناس في المحرم. فإذا كان صفر غمدوا السيوف ووضعوا الأسنة، ثم يقوم من قابل ويقول إني قد أحللت صفر وحرمت المحرم فذلك قوله تعالى: ﴿ يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ﴾. قرأ ورش عن نافع، وقرأ ابن كثير إنما النسي بتشديد الياء بغير همز. وقرأ الباقون بالهمز ومعناها واحد. وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص يضل به بضم الياء ونصب الضاد على معنى فعل ما لم يسم فاعله. وقرأ الباقون يضل به بكسر الضاد ويكون معناه أن أخيرهم عمل يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويقاتلون فيه ويحرمونه عاما ولا يقاتلون فيه ﴿ ليواطئوا ﴾ يعني: ليوافقوا ﴿ عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعملهم ﴾ يعني: حسن لهم قبح أعمالهم ﴿ والله لا يهدي القوم الكفرين ﴾ يعني لا يرشدهم إلى دينه مجازاة لكفرهم قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين... ﴾

بحر العلوم · الصفحة ٤٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٤٧٧