تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.46-49

﴿ ولو أرادوا الخروج ﴾ معك إلى الغزوة ﴿ لأعدوا له عدة ﴾ يعني: اتخذوا لأنفسهم قوة من السلاح. معناه إن تركهم العدة دليل على إرادتهم التخلف ثم قال: ﴿ ولكن كره الله انبعاثهم ﴾ يعني: لم يرد الله خروجهم معك لخبثهم وسوء نياتهم ﴿ فثبطهم ﴾ يعني: حبسهم وأقعدهم عن الخروج. ويقال ثقلهم عن الخروج. ويقال جعل حلاوة الجلوس في قلوبهم حتى أقعدهم عن الخروج ﴿ وقيل اقعدوا مع القعدين ﴾ يعني ألهموا وخيل لهم القعود مع المتخلفين. ثم أخبر الله تعالى أن لا منفعة للمسلمين في خروجهم معهم بل عليهم مضرة منهم فقال تعالى: ﴿ لو خرجوا فيكم ﴾ يعني: المنافقين لو خرجوا معكم ﴿ ما زادوكم إلا خبالا ﴾ يعني فسادا. ويقال شرا وجبنا ﴿ ولأوضعوا خللكم ﴾ يقول: ساروا بينكم، والإيضاع في اللغة هو إسراع الإبل. كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أفاض من عرفات:

" أيها الناس عليكم بالسكينة والوقار فإن البر ليس في إيضاع الإبل ولا في إيجاف الخيل "

يعني إن المنافقين لو خرجوا معكم يسرعون الإبل فيما بينكم ويؤتونكم. ثم قال ﴿ يبغونكم الفتنة ﴾ يعني يطلبون منكم الشرك ويطلبون هزيمتكم وعيوبكم ويفشون سركم ﴿ وفيكم سمعون لهم ﴾ يعني: وفي عسكركم عيون وجواسيس للمنافقين. ويقال: وفيكم من يسمع ما يقول المنافقون ويقبلون منه ﴿ والله عليم بالظلمين ﴾ يعني بالمنافقين، وهذا وعيد لهم. يعني: عليم بعقوبتهم ثم قال عز وجل ﴿ لقد ابتغوا الفتنة من قبل ﴾ يعني: من قبل غزوة تبوك. لأنهم قصدوا قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل كثرة المؤمنين. ويقال طلبوا إظهار الشرك قبل غزوة تبوك ﴿ وقلبوا لك الأمور ﴾ يعني: احتالوا في هلاكك من كل وجه. ويقال: قلبوا لك الأمور ظهرا لبطن، فانظر كيف يصنعون ﴿ حتى جاء الحق ﴾ يعني: كثر المسلمون، ويقال حتى جاء الحق يعني: الإسلام ﴿ وظهر أمر الله ﴾ يعني: ظهر دين الله الإسلام ﴿ وهم كرهون ﴾ يعني: كارهون الإسلام. قوله تعالى: ﴿ ومنهم من يقول ائذن لي ﴾ يعني جد بن قيس كان من المنافقين، حرضه النبي - صلى الله عليه وسلم - على الخروج إلى الغزو فقال يا رسول الله: إن قومي يعلمون حرصي على النساء فأخشى إني لو خرجت وقعت في الإثم ولا تفتني ببنات الأصفر. وكان الأصفر رجلا من الحبش ملك ناحية من الروم فتزوج رومية فولدت له بنات اجتمع فيهم سواد الحبش وبياض الروم، فكن فتنة فقال جد بن قيس لا تفتني ببنات الأصفر فإني أخاف أن لا أصبر وأضع يدي على الحرام فأذن له النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقعود. فنزل ﴿ ومنهم من يقول ائذن لي ﴾ يعني من المنافقين من يقول ائذن لي في التخلف ﴿ ولا تفتني ﴾ يعني: ولا توقعني في الفتنة ثم قال الله تعالى: ﴿ ألا فى الفتنة سقطوا ﴾ يعني: في الكفر والنفاق وقعوا ﴿ وإن جهنم لمحيطة بالكفرين ﴾ يعني: جعلت جهنم للكافرين، وهو جد بن قيس ومن تابعه قوله تعالى: ﴿ إن تصبك حسنة... ﴾

بحر العلوم · الصفحة ٤٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٤٨٢