تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروي في الخبر

" أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف بباب المسجد، بعد نزول الآية وقال لمن فيه: «إن الله قد أحسن عليكم الثناء في طهوركم. فبم تطهرون؟ قالوا: نستنجي بالماء فقرأ عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الآية وذلك قوله ﴿ فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ﴾ "

وقال سعيد بن المسيب: المسجد الذي أسس على التقوى مسجد المدينة الأعظم. وعن سهل بن سعد الساعدي قال:

" اختلف رجلان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد الذي أسس على التقوى فقال أحدهما هو مسجد رسول الله وقال الآخر هو مسجد قباء فذكر ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «هو مسجدي هذا "

وروي عن ابن عباس أنه قال

" هو مسجد قباء "

ثم قال: ﴿ أفمن أسس بنيانه... ﴾

9.109-110

﴿ أفمن أسس بنيانه ﴾ يعني أصل بنيانه ﴿ على تقوى من الله ﴾ يعني على توحيد الله تعالى ﴿ ورضوان ﴾ من الله عز وجل. قرأ نافع وابن عامر أفمن أسس بضم الألف وكسر السين بنيانه بضم الألف والنون (على معنى فعل ما لم يسم فاعله وقرأ الباقون أسس بنصب الألف وبنيانه بنصب النون) ومعنى الآية إن البناء الذي يراد به الخير ورضاء الرب تبارك وتعالى ﴿ خير أم من أسس بنيانه ﴾ يعني مسجد الضرار أصل بنائه ﴿ على شفا جرف هار فانهار به فى نار جهنم ﴾ يعني على طرف هار، ليس له أصل. قرأ حمزة وابن عامر وأبي بكر عن عاصم جرف بجزم الراء والباقون بالضم ومعناهما واحد. وقال القتبي: يعني على شفا جرف هائر والجرف ما ينجرف بالسيول من الأودية والهائر الساقط. يقال تهور البناء وانهار وهار إذا سقط. وهذا على سبيل المثل. يعني إن الذي بنى المسجد إنما بنى على جرف جهنم فانهار بأهله في نار جهنم. وقال الكلبي: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلين بعد رجوعه من غزوة تبوك فأحرقاه وهدماه ثم قال ﴿ والله لا يهدى القوم الظلمين ﴾ يعني لا يرشدهم إلى دينه. يعني الذين كفروا في السر. قوله تعالى: ﴿ لا يزال بنيانهم الذى بنوا ريبة ﴾ يعني مسجد الضرار ريبة ﴿ فى قلوبهم ﴾ يعني حسرة وندامة بما أنفقوا فيه وبما ظهر من أمرهم ونفاقهم ﴿ إلا أن تقطع قلوبهم ﴾ يعني لا يزال حسرة في قلوبهم إلى أن يموتوا. لأنهم إذا ماتوا انقطعت قلوبهم. ويقال إلا أن تقطع قلوبهم. أي في القبر. قرأ حمزة وابن عامر وعاصم في رواية حفص إلا أن تقطع بالنصب فيكون الفعل للقلوب يعني إلا أن تتقطع قلوبهم وتتفرق. والباقون بالرفع على فعل ما لم يسم فاعله ﴿ والله عليم حكيم ﴾ بهدم مسجدهم قوله تعالى: ﴿ إن الله... ﴾

بحر العلوم · الصفحة ٥٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٥٠٢