تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.105-106

﴿ وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ﴾ يعني ويراه رسوله ويراه المؤمنون. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: إن الناس قد أحسنوا القول كلهم. فمن وافق قوله فعله فذلك الذي أصاب حظه ومن خالف قوله فعله فإنما يذبح نفسه. ﴿ وستردون إلى علم الغيب والشهدة ﴾ يعني يوم القيامة ﴿ فينبئكم بما كنتم تعملون ﴾ في الدنيا. قوله ﴿ وءاخرون مرجون لأمر الله ﴾ يعني موقوفون لأمر الله. وقال القتبي: مؤخرون على أمر الله. ويقال: متروكون لأمر الله ماذا يأمر الله تعالى لهم. ويقال مؤخر أمرهم ولم يتبين شيء. فنزلت هذه الآية في الثلاثة الذين تخلفوا وهم: كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة ابن الربيع. ثم بين توبتهم في الآية التي بعدها: ﴿ وعلى الثلثة الذين خلفوا ﴾. قرأ حمزة والكسائي ونافع مرجون بغير همز. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالهمز. واختلف عن عاصم وابن عامر. وأصله من التأخير. ﴿ إما يعذبهم ﴾ بتخلفهم ﴿ وإما يتوب عليهم ﴾ يعني يتجاوز عنهم ﴿ والله عليم ﴾ بهم ﴿ حكيم ﴾ يحكم في أمرهم ما يشاء. قوله تعالى: ﴿ والذين اتخذوا... ﴾

9.107-108

﴿ والذين اتخذوا مسجدا ضرارا ﴾ يعني بنوا مسجدا مضرة للمسلمين. وقال القتبي يعني مضارة ليضاروا به مخالفيهم ليدخلوا عليهم المضرة ﴿ وكفرا ﴾ يعني وإظهارا للكفر ﴿ وتفريقا بين المؤمنين ﴾ قرأ نافع وابن عامر ﴿ الذين ﴾ بغير واو. وقرأ الباقون بالواو ومعناهما واحد. إلا أن الواو للعطف. نزلت الآية في سبعة عشر من المنافقين من بني غنم بن عوف قالوا تعالوا نبني مسجدا يكون فيه متحدثنا ومجمع رأينا. فانطلقوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألوه أن يأذن لهم في بناء المسجد وقالوا قد بعد علينا المسير إلى الصلاة معك فتفوتنا الصلاة فأذن لنا أن نبني مسجدا لذوي العلة والليلة المطيرة. فأذن لهم. وكانوا ينظرون رجوع أبي عامر الراهب من الشام. وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - سماه فاسقا. وقال:

" لا تقولوا راهبا ولكن قولوا فاسق "

وقد كان آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مرتين ثم رجع عن الإسلام فدعا عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمات كافرا. فلما ظهر أمرهم ونفاقهم جاؤوا يحلفون ﴿ إن أردنا إلا الحسنى ﴾ أي أردنا ببناء المسجد فنزل ﴿ والذين اتخذوا مسجدا ضرارا ﴾. يعني بنوا المسجد للضرار والكفر وللتفريق بين المؤمنين لكي يصلي بعضهم في مسجد قباء وبعضهم في مسجدهم وليجتمع الناس إلى مسجدهم ويتفرق أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ﴿ وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل ﴾ يعني انتظارا لمن هو كافر بالله ورسوله من قبل بناء المسجد أن يقدم عليهم من قبل الشام، وهو أبو عامر الراهب ﴿ وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى ﴾ أي: ما أردنا ببناء المسجد إلا صوابا لكيلا تفوتنا الصلاة بالجماعة ولكي يرجع أبو عامر فيسلم ﴿ والله يشهد إنهم لكذبون ﴾ فيما حلفوا، وإنما اجتمعوا فيه لإظهار النفاق والكفر ثم قال ﴿ لا تقم فيه أبدا ﴾ يعني لا تصل فيه أبدا. لأنهم طلبوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأتي ويصلي فيه لكي يتبرك بصلاته فيه فنهاه الله عن ذلك ونزل ﴿ لا تقم فيه أبدا ﴾ ثم قال ﴿ لمسجد أسس على التقوى من أول يوم ﴾ يعني المسجد الذي بني على التوحيد من أول يوم. قال الأخفش: بني لوجه الله تعالى منذ أول يوم. ويقال بني للذكر والتكبير والتهليل وإظهار الإسلام وقهر الشرك من أول يوم بني. ثم قال ﴿ أحق أن تقوم فيه ﴾ يعني أولى وأجدر أن تصلي فيه ثم قال ﴿ فيه رجال يحبون أن يتطهروا ﴾ يعني الاستنجاء بالماء. ويقال يحبون أن يتطهروا يعني يطهروا أنفسهم من الذنوب وذلك أن ناسا من أهل قباء كانوا إذا أتوا الخلاء استنجوا بالماء وهم أول من فعل ذلك واقتدى بهم من بعدهم.

بحر العلوم · الصفحة ٥٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٥٠١