9.61-62
﴿ ومنهم الذين يؤذون النبى ﴾ قال ابن عباس نزلت في جماعة من المنافقين منهم الجلاس بن سويد ومحشر بن خويلد وأبو ياسر بن قيس وذلك أنهم كانوا يتنالون من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رجل منهم لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغه الخبر. فقال الجلاس نقول ما نشاء فإنما ﴿ هو أذن ﴾ سامعه ثم نأتيه فيصدقنا. والأذن الذي يقبل كل ما قيل له. قال تعالى: ﴿ قل أذن خير لكم ﴾ يعني: إن كان الأمر كما تذكرون فهو خير لكم ولكنه ﴿ يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ﴾ يعني يصدق الله ويصدق المؤمنين لا أنتم. والباء واللام زائدتان يعني ويصدق محمد المؤمنين فذلك قوله تعالى ﴿ ومنهم الذين يؤذون النبى ﴾ يعني من المنافقين من يؤذي النبي - صلى الله عليه وسلم - ﴿ ويقولون هو أذن ﴾ يعني سامع لمن حدثه ﴿ قل أذن خير لكم ﴾ قرأ العامة قل أذن بغير تنوين خير لكم بالكسر. وقرأ بعضهم قل اذن بالتنوين وخير بالتنوين والضم. فمن قرأ أذن بالتنوين فمعناه إن كان محمد كما قلتم أذن فهو خير لكم. أي صلاح لكم ومن قرأ بالكسر أذن خير فهو على معنى الإضافة أي أذن خير وأذن نعمة. وقرأ نافع قل أذن بجزم الذال والباقون بالضم وهما لغتان ﴿ يؤمن بالله ﴾ يعني: يصدق بالله تعالى في مقالته ﴿ ويؤمن للمؤمنين ﴾ يعني يصدق قول المؤمنين ﴿ ورحمة ﴾ يعني هو نعمة ﴿ للذين ءامنوا منكم ﴾ أي: هو نعمة الذين آمنوا في السر والعلانية. قرأ حمزة ورحمة على معنى الإضافة يعني: أذن رحمة. وقرأ الباقون ورحمة بالضم على معنى الاستئناف. ثم قال ﴿ والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ﴾ يعني: وجيع. ثم جاؤوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحلفوا فأخبر الله تعالى أنهم كاذبون في حلفهم فقال ﴿ يحلفون بالله لكم ليرضوكم ﴾ بحلفهم الكاذب ﴿ والله ورسوله أحق أن يرضوه ﴾ قال الزجاج: لم يقل أحق أن يرضوهما لأن في الكلام دليلا عليه لأن في رضى الله تعالى رضى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فحذف تخفيفا ومعناه والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه كما قال الشاعر:
نحن بما عندنا وأنت بما
عندك راض والرأي مختلف
أي نحن بما عندنا راضون وأنت بما عندك راض. ويقال يكره أن يجمع بين ذكر الله تعالى وذكر رسوله في كتابة واحدة ويستحب أن يكون ذكر الله تعالى مقدما وذكر النبي - عليه السلام - مؤخرا. وذكر في بعض الأخبار أن خطيبا قام عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال في خطبته من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى. فقال النبي - عليه السلام -
" بئس الخطيب أنت "
لأنه كان يجب أن يقول ومن يعص الله ورسوله فقد غوى. ثم قال ﴿ إن كانوا مؤمنين ﴾ يعني: مصدقين بقلوبهم في السر قوله تعالى: ﴿ ألم يعلموا... ﴾