9.32-33
﴿ يريدون ﴾ يعني اليهود والنصارى ﴿ أن يطفئوا نور الله بأفوههم ﴾ يعني يريدون (أن) (يردوا القرآن تكذيبا بألسنتهم ويقال: يريدون أن يغيروا دين الإسلام بألسنتهم ويقال: يريدون أن) يبطلوا كلمة التوحيد بكلمة الشرك ﴿ ويأبى الله ﴾ يعني لا يرضى الله تعالى ولا يترك ﴿ إلا أن يتم نوره ﴾ يعني يظهر دين الإسلام ﴿ ولو كره الكفرون ﴾ فيظهره ثم قال تعالى ﴿ هو الذي أرسل رسوله بالهدى ﴾ يعني بالقرآن والتوحيد ﴿ ودين الحق ﴾ يعني دين الإسلام ويقال دين الله تعالى ﴿ ليظهره على الدين كله ﴾ يعني: يظهره بالحجة على الدين كله. ويقال بالقهر والغلبة والرعب في قلوب الكفار. وقال ابن عباس: ليظهره على الدين كله. يعني بعد نزول عيسى عليه السلام لا يبقى أحد إلا دخل في دين الإسلام ﴿ ولو كره المشركون ﴾. قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين... ﴾
9.34-35
﴿ يأيها الذين ءامنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ﴾ قال السدي: الأحبار اليهود والرهبان النصارى. وقال ابن عباس: الأحبار العلماء والرهبان أصحاب الصوامع ﴿ ليأكلون أموال الناس بالبطل ﴾ يعني: بالظلم بغير الحق ﴿ ويصدون عن سبيل الله ﴾ يعني: يصرفون الناس عن دين الله، ثم بين الله تعالى حالهم للمؤمنين لكي يحذروا منهم ولا يطيعوهم. قوله تعالى: ﴿ والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ﴾ أي: يجمعونها ويمنعون زكاتها. قال بعضهم هذا نعت للأحبار والرهبان. وقال بعضهم هذا ابتداء في كل من جمع المال ومنع منه حق الله تعالى. وقال ابن عباس: الكنز الذي لا يؤدى عنه زكاته وروى نافع عن ابن عمر أنه قال: أي مال كان على وجه الأرض لا تؤدى زكاته فهو كنز يعذب صاحبه يوم القيامة. وما كان في بطن الأرض يؤدى زكاته فليس بكنز. وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: أربعة آلاف فما دونها نفقة وما كان أكثر منها فهو كنز. ثم قال ﴿ فبشرهم بعذاب أليم ﴾ يعني أهل هذه الصفة الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله. يعني لا يؤدون حقها في طاعة الله تعالى. وقال " ولا ينفقونها " ولم يقل ينفقونهما لأنه انصرف إلى المعنى، يعني لا ينفقون الكنوز. ويقال لا ينفقون الأموال. ويقال يعني الفضة. وقال بعضهم نزلت في شأن الكفار. وقال بعضهم: كان هذا في أول الإسلام، ووجب عليهم أن يؤدوا الفضل ثم نسخ بآية الزكاة. وقال بعضهم: كل مؤمن لا يؤدي الزكاة فهو من أهل هذه الآية. وهو قوله تعالى ﴿ يوم يحمى عليها فى نار جهنم ﴾ يعني يوقد على الكنوز ﴿ فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ﴾ ويقال لهم ﴿ هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ﴾ يعني: فذوقوا العذاب بما كنتم تكنزون. قال الفقيه حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا إبراهيم بن يوسف قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن مسعود رضوان الله عليهم أنه قال: والذي لا إله غيره لا يعذب رجل بكنز فيمس دينار دينارا ولا درهم درهما. ولكن يوسع جلده حتى يوضع كل درهم على حدة وكل دينار على حده. وروى أبو أمامة الباهلي قال:
" مات رجل من أهل الصفة فوجد في مؤتزره دينار. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كية»، ومات رجل آخر فوجد في مؤتزره ديناران فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «كيتان "
والمعنى في ذلك أنه قد أصاب ذلك من الغلول. ولو لم يكن أصابه من الغلول لكان لا يستحق العقوبة لأن الزكاة لا تجب في أقل من عشرين دينارا. وقال بعضهم كان هذا في الوقت الذي وجب عليه أن ينفق الفضل. قوله تعالى: ﴿ إن عدة الشهور... ﴾