تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.78-80

﴿ ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم ﴾ وقال مقاتل: نزلت هذه الآية في أصحاب العقبة حين هموا بما لم ينالوا. وهذا عطف على قوله ﴿ لئن ءاتنا من فضله لنصدقن ﴾ ﴿ ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم ﴾. ﴿ وأن الله علم الغيوب ﴾ أي علم غيب كل شيء مما هموا به. قوله تعالى: ﴿ الذين يلمزون المطوعين ﴾ يعني يطعنون ويعيبون ﴿ من المؤمنين في الصدقت ﴾ وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أراد أن يخرج إلى غزوة تبوك حث الناس على الصدقة.

" فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم وزن كل درهم مثقالا. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «أكثرت هل تركت لأهلك شيئا» فقال يا رسول الله كان مالي ثمانية آلاف درهم فأما أربعة آلاف درهم فأقرضتها ربي عز وجل، وأما أربعة آلاف فأمسكتها لنفسي. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت "

فبارك الله فيه حتى إنه بلغ ماله حين مات أنه طلق إحدى نسائه الثلاث في مرضه فصالحوها عن ثلث الثمن لها بثمانين ألف درهم ونيف وفي رواية أخرى ثمانين ألف دينار ونيف. وجاء عاصم بن عدي بسبعين وسقا من تمر وكل واحد منهم جاء بمقدار طاقته حتى جاء أبو عقيل بن قيس بصاع من تمر وقال آجرت نفسي الليلة بصاعين فصاع أقرضته لربي وصاع تركته لأهلي. فأمره بأن ينثره في الصدقة. وروي أن امرأة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بتمرة واحدة. فلم ينظر النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها. فنزل ﴿ الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين ﴾ إلى آخره وكان نفر من المنافقين جلوسا يستهزؤون فقالوا لقد تصدق عبد الرحمن وعاصم بن عدي على الرب، فلقد كان الله غنيا عن صاع أبي عقيل. فنزل الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين يعني المطوعين المتصدقين الذين يتصدقون بأموالهم وهم عبد الرحمن وعاصم وغيرهما. ﴿ والذين لا يجدون إلا جهدهم ﴾ قال أهل اللغة الجهد بالضم الطاقة والجهد بالفتح المشقة. وقال الشعبي الجهد هو العسرة يعني القلة والجهد بالنصب هو الجهد في العمل. ﴿ فيسخرون منهم ﴾ يقول يستهزئون بهم ﴿ سخر الله منهم ﴾ يعني يجازيهم جزاء سخريتهم. وهذا كقوله:

الله يستهزىء بهم

[البقرة: 15] ثم قال ﴿ ولهم عذاب أليم ﴾ يعني وجيع دائم. فلما نزلت هذه الآية جاؤوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا يا رسول الله استغفر لنا فنزل ﴿ استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ﴾ اللفظ لفظ الأمر ومعناه معنى الخبر. أي إن شئت استغفر لهم وإن شئت فلا تستغفر لهم.

يعني للمنافقين ﴿ إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ﴾ ثم بين المعنى الذي لم يغفر لهم بسببه فقال تعالى ﴿ ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله ﴾ يعني في السر. وقال قتادة ومجاهد لما نزلت هذه الآية قال النبي - صلى الله عليه وسلم -

" لأزيدن على سبعين "

فاستغفر لهم أكثر من سبعين مرة لعل الله يغفر لهم. فأنزل الله تعالى

سوآء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم

[المنافقون: 6] ثم قال تعالى ﴿ والله لا يهدى القوم الفسقين ﴾ يعني المنافقين الذين كفروا بالله ورسوله في السر والله تعالى لا يهديهم ما داموا ثابتين على النفاق. قوله تعالى: ﴿ فرح المخلفون... ﴾

بحر العلوم · الصفحة ٤٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٤٩٢