9.83-85
﴿ فإن رجعك الله إلى طائفة منهم ﴾ يعني: إن رجعك الله من تبوك إلى طائفة من المنافقين الذين تخلفوا ﴿ فاستأذنوك للخروج ﴾ معك إلى غزوة أخرى ﴿ فقل لن تخرجوا معى أبدا ﴾ إلى الغزو ﴿ ولن تقتلوا معى عدوا ﴾ ويقال معناه لن تخرجوا إلا مطوعين من غير أن تكون لكم شركة في الغنيمة ﴿ إنكم رضيتم بالقعود أول مرة ﴾ بالتخلف عن غزوة تبوك ﴿ فاقعدوا مع الخلفين ﴾ يعني: مع المتخلفين الذين تخلفوا بغير عذر. ويقال الخالف الذي يخلف الرجل في أهله وماله. ويقال الخالف الذي خالف قومه. ويقال الخالف الفاسد ويقال الخالف المرأة والخوالف النساء. قوله تعالى: ﴿ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ﴾ يعني لا تصل أبدا على من مات من المنافقين ﴿ ولا تقم على قبره ﴾ يعني: لا تدفنه ﴿ إنهم كفروا بالله ورسوله ﴾ في السر ﴿ وماتوا وهم فسقون ﴾ يعني ماتوا على الكفر. قال مقاتل ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء إليه عبد الله بن أبي بن سلول وهو رأس المنافقين حين مات أبوه فقال: أنشدك الله أن لا تشمت بي الأعداء. فطلب منه أن يصلي على أبيه. فأراد النبي أن يفعل. فنزلت هذه الآية. فانصرف النبي - عليه السلام - ولم يصل عليه وقال في رواية الكلبي: لما اشتكى عبد الله بن أبي بن سلول عاده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فطلب منه عبد الله أن يصلي عليه إذا مات وأن يقوم على قبره وأن يكفنه في القميص الذي يلي جلده، فقبل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال عمر. فجئت إلى رسول الله - عليه السلام - حين أراد أن يصلي عليه، فقلت يا رسول الله أتصلي عليه وهو صاحب كذا وكذا؟ فقال
" دعني يا عمر "
ثم عدت ثانيا ثم عدت ثالثا، فنزلت هذه الآية. وروى عكرمة عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صلى عليه وقام على قبره وكفنه في قميصه فنزل ﴿ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ﴾ الآية. فنهي أن يصلي على أحد من المنافقين بعده. قال ابن عباس والله لا أعلم أي صلاة كانت؟ وما خادع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنسانا قط. وفي خبر آخر:
" إن عمر قال: يا رسول الله أتصلي عليه وتعطيه قميصك وهو كافر منافق؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «وما علمت يا عمر عسى أن يسلم بسبب هذا القميص خلق كثير ولا يغنيه قميص من عذاب الله شيئا "
فأسلم من أهاليه ومن بني الخزرج خلق كثير. وقالوا لولا أن عبد الله عرفه حقا ما تبرك بقميصه وما طلب منه أن يصلي عليه. ثم قال تعالى ﴿ ولا تعجبك أمولهم وأولدهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها فى الدنيا ﴾ يعني بالأموال في الآخرة على وجه التقديم ﴿ وتزهق أنفسهم وهم كفرون ﴾ قوله تعالى: ﴿ وإذآ أنزلت سورة... ﴾