9.89-92
﴿ أعد الله لهم جنت تجري من تحتها الأنهر خلدين فيها ذلك الفوز العظيم ﴾ يعني النجاة الوافرة والثواب الجزيل قوله تعالى ﴿ وجاء المعذرون من الأعراب ﴾ قرأ ابن عباس المعذرون بالتخفيف وهكذا قرأ الحضرمي. وقراءة العامة المعذرون بالتشديد فمن قرأ بالتخفيف يعني الذين أعذروا وجاؤوا بالعذر. ومن قرأ بالتشديد يعني المعتذرين إلا أن التاء أدغمت في الذال لقرب المخرجين يعني: الذين يعتذرون، كان لهم عذر أو لم يكن لهم، وهذا قول الزجاج. وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: وجاء المعذرون بالتخفيف وهم المخلصون أصحاب العذر. وقال لعن الله المعذرين بالتشديد لأن المعذرين هم الذين يعتلون بلا علة ويعتذرون بلا عذر ﴿ ليؤذن لهم ﴾ في التخلف ﴿ وقعد الذين كذبوا الله ورسوله ﴾ فمن قرأ بالتشديد يكون هذا نعتا لهم. ومن قرأ بالتخفيف يكون صنفين ويكون معناه وجاء الذين لهم العذر وسألوا العذر وقعد الذين لا عذر لهم. وهم الذين كفروا بالله ورسوله في السر. ثم بين أمر الفريقين فقال ﴿ سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم ﴾ وهم الذين تخلفوا بغير عذر. ثم بين حال الذين تخلفوا بعذر فقال تعالى ﴿ ليس على الضعفاء ﴾ يعني على الزمني، والشيخ الكبير ﴿ ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون ﴾ في الجهاد ﴿ حرج ﴾ أي: لا إثم عليهم ﴿ إذا نصحوا لله ورسوله ﴾ يعني إذا كانوا مخلصين مسلمين في السر والعلانية ﴿ ما على المحسنين من سبيل ﴾ يعني ليس على الموحدين المطيعين من حرج إذا تخلفوا بالعذر ﴿ والله غفور ﴾ لهم بتخلفهم ﴿ رحيم ﴾ بهم. قوله تعالى: ﴿ ولا على الذين ﴾ يعني ولا حرج على الذين ﴿ إذا ما أتوك لتحملهم ﴾ على الجهاد. روى أسباط عن السدي أنه قال: أقبل رجلان من الأنصار أحدهما عبد الله بن الأزرق والآخر أبو ليلى. فسألاه أن يحملهما. ﴿ قلت لا أجد ما أحملكم عليه ﴾ وروي عن محمد بن كعب القرظي أنه قال: أتاه سبعة نفر من أصحابه. سالم بن عمير وحزم بن عمرو وعبد الرحمن بن كعب يكنى أبا ليلى وسليمان بن صخر وعتبة بن زيد وعمرو بن عتبة وعبد الله بن عمرو المزني يستحملونه. فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
" ﴿ لا أجد ما أحملكم عليه ﴾ "
﴿ تولوا وأعينهم تفيض ﴾ يعني: تسيل ﴿ من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون ﴾ في الخروج إلى الجهاد. قوله تعالى: ﴿ إنما السبيل... ﴾