تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.93-98

﴿ إنما السبيل ﴾ الحرج ﴿ على الذين يستأذنونك ﴾ في التخلف ﴿ وهم أغنياء ﴾ يعني: لهم سعة للخروج ﴿ رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم ﴾ يعني: ختم ﴿ فهم لا يعلمون ﴾ التوحيد قوله تعالى: ﴿ يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم ﴾ من الغزو ﴿ قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم ﴾ يعني: لا نصدقكم إن لكم عذرا ﴿ قد نبأنا الله من أخباركم ﴾ يعني: أخبرنا الله تعالى بأنه ليس لكم عذر. ويقال أخبرنا الله عن نفاقكم. ويقال أخبرنا الله عن أعمالكم وسرائركم ﴿ وسيرى الله عملكم ورسوله ﴾ فيما تستأنفون وسيرى المؤمنون ﴿ ثم تردون ﴾ يعني: ترجعون بعد الموت ﴿ إلى علم الغيب والشهدة ﴾ الذي يعلم ما غاب عن العباد وما شاهدوا ﴿ فينبئكم بما كنتم تعملون ﴾ في الدنيا. قوله ﴿ سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم ﴾ يعني: إذا رجعتم إليهم من الغزو ﴿ لتعرضوا عنهم ﴾ يعني: لتتجاوزوا وتصفحوا عنهم ﴿ فأعرضوا عنهم ﴾ يعني اصفحوا وتجاوزوا عنهم في الدنيا. ﴿ إنهم رجس ﴾ يعني قذر ونجس ﴿ ومأواهم جهنم ﴾ يعني مصيرهم في الآخرة إلى جهنم ﴿ جزاء بما كانوا يكسبون ﴾ من النفاق. قوله تعالى: ﴿ يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم ﴾ يعني إن أنت رضيت عنهم يا محمد والمؤمنون ﴿ فإن الله لا يرضى عن القوم الفسقين ﴾ يعني المنافقين. قوله تعالى: ﴿ الأعراب أشد كفرا ونفاقا ﴾ يعني أسد وغطفان وأعراب حاضري المدينة، هم أشد في كفرهم ونفاقهم من غيرهم ﴿ وأجدر ألا يعلموا ﴾ يعني: أحرى وأولى وأحق ﴿ ألا يعلموا ﴾ ﴿ حدود ما أنزل الله على رسوله ﴾ لأنهم كانوا أجهل وأقل علما من غيرهم. وقال الكلبي: يعني لا يعلمون الفرائض التي أنزل الله على رسوله. وقال مقاتل: هم أقل علما بالسنن من غيرهم. وروى الأعمش عن إبراهيم قال: كان زيد بن صوحان جالسا يحدث وقد أصيبت يده يوم نهاوند، فجاء أعرابي وقال والله إن حديثك ليعجبني وإن يدك لتريبني. فقال له زيد أو ليس الشمال؟ قال الأعرابي والله لا أدري الشمال يقطعون أو اليمين. فقال زيد: صدق الله ﴿ الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ﴾ ويقال أن لا يعلموا أحكام الله في كتابه ﴿ والله عليم ﴾ بهم ﴿ حكيم ﴾ في أمرهم. ونزل فيهم ﴿ ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ﴾ يعني: ما ينفق في الجهاد، يحسبه غرما ﴿ ويتربص بكم الدوائر ﴾ يعني ينتظر بكم الموت. يعني محمدا - صلى الله عليه وسلم - خاصة وقال القتبي: الدوائر دوائر الزمان وهي صروفه التي تأتيه مرة بالخير ومرة بالشر. يقول الله تعالى ﴿ عليهم دائرة السوء ﴾ يعني: عاقبة السوء والهلاك. قرأ ابن كثير وأبو عمرو ﴿ دائرة السوء ﴾ بضم السين يعني عاقبة المضرة والشر. وقرأ الباقون بالنصب. يقال رجل سوء إذا كان خبيثا. وعن الفراء أنه قال الفتح مصدر والضم اسم. ﴿ والله سميع ﴾ لمقالتهم ﴿ عليم ﴾ بهلاكهم ثم ذكر من أسلم من الأعراب جهينة وغفار وأسلم فقال تعالى: ﴿ ومن الأعراب... ﴾

بحر العلوم · الصفحة ٤٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٤٩٧