9.5-7
﴿ فإذا انسلخ الأشهر الحرم ﴾ يقول إذا مضى الأشهر التي جعلتها أجلهم ﴿ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ﴾ في الحل والحرم، يعني المشركين الذين لا عهد لهم بعد ذلك الأجل. ويقال إن هذه الآية ﴿ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ﴾ نسخت سبعين آية في القرآن من الصلح والعهد والكف مثل قوله
قل لست عليكم بوكيل
[الأنعام: 66] وقوله
لست عليهم بمسيطر
[الغاشية: 22] وقوله
فأعرض عنهم
[النساء: 63] وقوله
لكم دينكم ولي دين
[الكافرون: 6] وما سوى ذلك من الآيات التي نحو هذا صارت كلها منسوخة بهذه الآية ثم قال ﴿ وخذوهم ﴾ يعني أيسروهم وشدوهم بالوثاق ﴿ واحصروهم ﴾ يعني إن لم تظفروا بهم فاحصروهم في الحصن والحصار. قال الكلبي: يعني واحبسوهم عن البيت الحرام أن يدخلوه وقال مقاتل: واحصروهم يعني التمسوهم. ﴿ واقعدوا لهم كل مرصد ﴾ يعني: ارصدوا لهم بكل طريق، وقال الأخفش: يعني اقعدوا لهم على كل مرصد. وكلمة على محذوفة من الكلام ومعناه واقعدوا لهم على كل طريق يأخذون. ﴿ فإن تابوا ﴾ من الشرك ﴿ وأقاموا الصلاة ﴾ يعني: وأقروا بالصلاة ﴿ وآتوا الزكاة ﴾ يعني: وأقروا بالزكاة المفروضة ﴿ فخلوا سبيلهم ﴾ يعني: اتركوهم ولا تقتلوهم ﴿ إن الله غفور رحيم ﴾ يعني غفور لما كان من الذنوب في الشرك، رحيم بهم بعد الإسلام. فقال رجل من المشركين يا علي. إن أراد رجل منا بعد انقضاء الأجل أن يأتي لمحمد ويسمع كلامه أو يأتيه لحاجة أيقتل؟ فقال علي لا. يقول الله تعالى ﴿ وإن أحد من المشركين استجارك ﴾ يعني: استأمنك. ويقال فيه تقديم، ومعناه وإن استجارك أحد من المشركين، يقول إن طلب أحد من المشركين منك الأمان ﴿ فأجره ﴾ أي: فأمنه ﴿ حتى يسمع كلام الله ﴾ يعني: أعرض عليه القرآن حتى يسمع قراءتك كلام الله تعالى. فإن أبى أن يسلم. ﴿ ثم أبلغه مأمنه ﴾ يقول فرده إلى مأمنه من حيث أتاك ﴿ ذلك بأنهم قوم لا يعلمون ﴾ يعني أمرتك بذلك لأنهم قوم لا يعلمون حكم الله تعالى، وفي الآية دليل أن حربيا لو دخل دار الإسلام على وجه الأمان يكون آمنا ما لم يرجع إلى مأمنه. ثم قال على وجه التعجب ﴿ كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله ﴾ ويقال على وجه التوبيخ، يعني: لا يكون لهم عهد عند الله ولا عند رسوله. ثم استثنى فقال ﴿ إلا الذين عهدتم عند المسجد الحرام ﴾ يعني بني كنانة. وبني ضمرة وهم لم ينقضوا العهد فأمر الله بإتمام عهدهم، ويقال هم بنو خزاعة وبنو مدلج وبنو خزيمة. ﴿ فما استقموا لكم ﴾ على وفاء العهد ﴿ فاستقيموا لهم ﴾ بالوفاء على التمام ﴿ إن الله يحب المتقين ﴾ الذين يتقون ربهم ويمتنعون عن نقض العهد.
قوله تعالى: ﴿ كيف وإن يظهروا... ﴾