9.38-39
﴿ يأيها الذين ءامنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا فى سبيل الله ﴾ يعني في الجهاد ﴿ اثاقلتم إلى الأرض ﴾ يعني: تثاقلتم. فأدغم التاء في الثاء وأجلب الألف لتسكين ما بعد هذه يعني: قعدتم ولم يخرجوا. وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الناس بالخروج إلى غزوة تبوك وكان في أيام الصيف حين اشتد الحر وطابت الثمار والظلال فكانوا يتثاقلون عن الخروج فعاتبهم الله فقال: ﴿ أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ﴾. يقول آثرتم واخترتم عمل الدنيا على عمل الآخرة. ﴿ فما متاع الحياة الدنيا ﴾ يعني: منفعة الدنيا ﴿ فى الأخرة إلا قليل ﴾ يعني: بجنب منفعة الآخرة إلا ساعة. ويقال معناها ما يتمتع به في الدنيا قليل عندما يتمتع به أولياء الله تعالى في الجنة. ثم خوفهم فقال ﴿ إلا تنفروا يعذبكم ﴾ الله وأصله إن لا تنفروا. فأدغم النون في اللام ومعناه إن لم تنفروا. يعني إن لم تخرجوا إلى الغزو مع نبيكم - صلى الله عليه وسلم - يعذبكم ﴿ عذابا أليما ﴾ يعني: يسلط عليكم عدوكم ويهلككم ﴿ ويستبدل قوما غيركم ﴾ خيرا منكم وأطوع لله تعالى ﴿ ولا تضروه شيئا ﴾ يقول ولا تنقصوا عن ملكه شيئا بجلوسكم عن الجهاد ﴿ والله على كل شيء قدير ﴾ أن يستبدل بكم قوما غيركم. قوله تعالى: ﴿ إلا تنصروه... ﴾