تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.19-23

﴿ أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن ءامن بالله واليوم الأخر وجهد فى سبيل الله ﴾ يعني كإيمان من آمن بالله وجاهد. وقال القتبي: أجعلتم سقاية الحاج يعني: صاحب سقاية الحاج كمن آمن بالله. ويقال أجعلتم سقاية الحاج كإيمان من آمن بالله. كما قال في آية أخرى

لهدمت صومع وبيع وصلوت ومسجد يذكر فيها اسم الله كثيرا

[الحج: 40] والصلوات لا تهدم وإنما أراد به بيوت الصلوات كما قال

من قريتك التى أخرجتك

[محمد: 13] يعني أهل قريتك، كذلك ها هنا سقاية الحاج. أراد به صاحب السقاية. قرأ بعضهم سقاة الحاج وعمرة المسجد الحرام يعني جمع الساقي والعامر وهي قراءة شاذة. ثم قال ﴿ لا يستوون عند الله ﴾ يعني لا يستوون عند الله في الثواب والعمل عند الله ﴿ والله لا يهدى القوم الظلمين ﴾ يعني: لا يرشد المشركين إلى الحجة، ويقال لا يكرمهم بالمعرفة ما لم يتركوا كفرهم. كما قال في آية أخرى

والذين جهدوا فينا لنهدينهم سبلنا

[العنكبوت: 69] قوله تعالى: ﴿ الذين ءامنوا وهاجروا ﴾ يعني صدقوا بوحدانية الله يعني: وهاجروا إلى المدينة ﴿ وجهدوا فى سبيل الله بأمولهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله ﴾ يعني هؤلاء أفضل عند الله وأفضل درجة في الجنة من الذين لم يهاجروا ولم يؤمنوا ولم يعمروا المسجد الحرام ولم يسقوا الحاج ﴿ وأولئك هم الفائزون ﴾ يعني: الناجون من النار. قوله تعالى: ﴿ يبشرهم ﴾ يعني يفرحهم ﴿ ربهم برحمة منه ﴾ يعني بالجنة منه ﴿ ورضوان ﴾ يعني: رضي الله تعالى عنهم. كما قال في آية أخرى

رضى الله عنهم ورضوا عنه

[المجادلة: 22] بالثواب الذي أعطاهم وقال ﴿ وجنت لهم فيها نعيم مقيم ﴾ يعني: دائما لا ينقطع عنهم ﴿ خلدين فيها ﴾ يعني: مقيمين دائمين في الجنات ﴿ أبدا ﴾ هو تأكيد للخلود ﴿ إن الله عنده أجر عظيم ﴾ وهي الجنة قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا ءاباءكم وإخونكم أولياء ﴾ يعني لا تتخذوا الذين بمكة أولياء. قال مقاتل: نزلت الآية في التسعة الذين ارتدوا عن الإسلام ولحقوا بمكة فنهاهم الله تعالى عن ولايتهم. وقال في رواية الكلبي: لما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالهجرة إلى المدينة، فجعل الرجل يقول لامرأته ولأخيه إنا قد أمرنا بالهجرة فتخرج معه، ومنهم من تعلقت به زوجته وعياله فيقولون له تدعنا لمن حتى نضيع؟ فيرق لهم ويجلس معهم، فنزل ﴿ يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا ءاباءكم وإخونكم أولياء ﴾ في الدين والعون ﴿ إن استحبوا الكفر ﴾ يعني إن اختاروا الكفر ﴿ على الإيمن ﴾ ويقال اختاروا الجلوس مع الكفار على الجلوس مع المؤمنين ﴿ ومن يتولهم منكم ﴾ بعد نزول هذه الآية ﴿ فأولئك هم الظلمون ﴾ الضارون بأنفسهم. قوله تعالى: ﴿ قل إن كان... ﴾

بحر العلوم · الصفحة ٤٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٤٦٩