9.67-69
﴿ المنفقون والمنفقات ﴾ يعني: من الرجال والنساء ﴿ بعضهم من بعض ﴾ يعني: بعضهم على دين بعض في السر ﴿ يأمرون بالمنكر ﴾ يعني: بالتكذيب بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وبالشرك وبما لا يرضي الله تعالى. ويقال: المنكر ما يخالف الكتاب والسنة ﴿ وينهون عن المعروف ﴾ يعني: عن التوحيد واتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - ﴿ ويقبضون أيديهم ﴾ يعني: يمسكون أيديهم عن النفقة في سبيل الله ويقال كفوا عن الحق ﴿ نسوا الله ﴾ يقول: تركوا طاعة الله ﴿ فنسيهم ﴾ يعني تركهم في النار ويقال تركهم في الحرمان والخذلان كقوله تعالى
ويذرهم فى طغينهم يعمهون
[الأعراف: 186] ﴿ إن المنفقين هم الفسقون ﴾ يعني: الخارجين عن طاعة الله تعالى. وكل منافق فاسق وقد يكون فاسقا ولا يكون منافقا. ولا يكون منافقا إلا وهو فاسق. ثم قال عز وجل: ﴿ وعد الله المنفقين ﴾ الوعد يكون بالخير ويكون بالشر إذا قيد به والوعيد لا يكون إلا بالشر فقال ﴿ وعد الله المنفقين والمنفقات ﴾ يعني المنافقين الذين كانوا بالمدينة ومن كان على مذهبهم ويكون إلى يوم القيامة ﴿ والكفار ﴾ وهم أهل مكة ومن كان بمثل حالهم ﴿ نار جهنم خلدين فيها هى حسبهم ﴾ يعني: تكفيهم النار جزاء لكفرهم ﴿ ولعنهم الله ﴾ يعني: طردهم الله من رحمته ﴿ ولهم عذاب مقيم ﴾ يعني: دائم. قوله ﴿ كالذين من قبلكم ﴾ يعني صنيعكم مع نبيكم كما صنع الأمم الخالية مع أنبيائهم - عليهم السلام -. وقال الضحاك: يعني: لعن المنافقين كما لعن الذين من قبلكم من الأمم الخالية. ويقال ولهم عذاب دائم كالذين من قبلكم ﴿ كانوا أشد منكم قوة وأكثر أمولا وأولدا ﴾ يعني: لم ينفعهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئا ولا ينفعكم أموالكم ولا أولادكم أيضا ﴿ فاستمتعوا بخلقهم ﴾ يعني: فانتفعوا بنصيبهم من الآخرة في الدنيا ﴿ فاستمتعتم بخلقكم ﴾ كما يقول انتفعتم أنتم بنصيبكم من الآخرة في الدنيا ﴿ كما استمتع الذين من قبلكم ﴾ من الأمم الخالية ﴿ بخلقهم ﴾ أي بنصيبهم ﴿ وخضتم ﴾ في الباطل ﴿ كالذي خاضوا ﴾ ويقال كذبتم الرسول كما كذبوا رسلهم ﴿ أولئك ﴾ يعني أهل هذه الصفة حبطت أعمالهم ﴿ حبطت أعملهم في الدنيا والاخرة ﴾ يعني: بطل ثواب أعمالهم. فلا ثواب لهم لأنها كانت في غير إيمان ﴿ وأولئك هم الخسرون ﴾ يعني: في الآخرة. قوله تعالى: ﴿ ألم يأتهم نبأ... ﴾