وقال آخر منهم: إنما كلم القوم بما يعقلون، قال: وذلك لما دنا من الانقضاض، جاز أن يقول: يريد أن ينقض، قال: ومثله ﴿تكاد السموات يتفطرن﴾ وقولهم: إني لأكاد أطير من الفرح، وأنت لم تقرب من ذلك، ولم تهم به، ولكن لعظيم الأمر عندك. وقال بعض الكوفيين منهم: من كلام العرب أن يقولوا: الجدار يريد أن يسقط، قال: ومثله من قول العرب قول الشاعر: [البحر الخفيف]
إن دهرا يلف شملي بجمل لزمان يهم بالإحسان
وقول الآخر: [البحر الرجز]
يشكو إلي جملي طول السرى صبرا جميلا فكلانا مبتلى
قال: والجمل لم يشك، إنما تكلم به على أنه لو تكلم لقال ذلك، قال: وكذلك قول عنترة: [البحر الكامل]
وازور من وقع القنا بلبانه وشكا إلي بعبرة وتحمحم
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٥ · الصفحة ٣٤٨