وقوله: ﴿فأردنا أن يبدلهما ربهما﴾ [الكهف: 81] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه جماعة من قراء المكيين والمدنيين والبصريين: ﴿ «فأردنا أن يبدلهما ربهما» ﴾ [الكهف: 81] وكان بعضهم يعتل لصحة ذلك بأنه وجد ذلك مشددا في عامة القرآن، كقول الله عز وجل: ﴿فبدل الذين ظلموا﴾ [البقرة: 59] وقوله: {وإذا بدلنا
آية مكان آية} [النحل: 101] فألحق قوله: ﴿فأردنا أن يبدلهما﴾ [الكهف: 81] به، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: ﴿فأردنا أن يبدلهما﴾ [الكهف: 81] بتخفيف الدال. وكان بعض من قرأ ذلك كذلك من أهل العربية يقول: أبدل يبدل بالتخفيف وبدل يبدل بالتشديد: بمعنى واحد. والصواب من القول في ذلك عندي: أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، قد قرأ بكل واحدة منهما جماعة من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وقيل: إن الله عز وجل أبدل أبوي الغلام الذي قتله صاحب موسى منه بجارية
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٥ · الصفحة ٣٥٨