تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿وليتلطف﴾ [الكهف: 19] يقول: وليترفق في شرائه ما يشتري، وفي طريقه ودخوله المدينة. ﴿ولا يشعرن بكم أحدا﴾ [الكهف: 19] يقول: ولا يعلمن بكم أحدا PageEndV15P215 من الناس. وقوله: ﴿إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم﴾ [الكهف: 20] يعنون بذلك: دقينوس وأصحابه، قالوا: إن دقينوس وأصحابه إن يظهروا عليكم، فيعلموا مكانكم، يرجموكم شتما بالقول، كما:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: ﴿إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم﴾ [الكهف: 20] قال: يشتموكم بالقول، يؤذوكم

وقوله: ﴿أو يعيدوكم في ملتهم﴾ [الكهف: 20] يقول: أو يردوكم في دينهم، فتصيروا كفارا بعبادة الأوثان. ﴿ولن تفلحوا إذا أبدا﴾ [الكهف: 20] يقول: ولن تدركوا الفلاح، وهو البقاء الدائم والخلود في الجنان، إذن: أي إن أنتم عدتم في ملتهم. أبدا: أيام حياتكم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا﴾ [الكهف: 21] يقول تعالى ذكره: وكما بعثناهم بعد طول رقدتهم

كهيئتهم ساعة رقدوا، ليتساءلوا بينهم، فيزدادوا بعظيم سلطان الله بصيرة، وبحسن دفاع الله عن أوليائه معرفة ﴿كذلك أعثرنا عليهم﴾ [الكهف: 21] يقول: كذلك أطلعنا عليهم الفريق الآخر الذين كانوا في شك من قدرة الله على إحياء الموتى، وفي مرية من إنشاء أجسام PageEndV15P216 خلقه، كهيئتهم يوم قبضهم بعد البلى، فيعلموا أن وعد الله حق، ويوقنوا أن الساعة آتية لا ريب فيها. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٥ · الصفحة ٢١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٥ · ص ٢١٥