تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لدن على حسب ما جرى به كلامهم في ذلك مع سائر الأشياء غيرها. والصواب من القول في ذلك عندي أنهما لغتان فصيحتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء بالقرآن، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أن أعجب القراءتين إلي في ذلك قراءة من فتح اللام وضم الدال وشدد النون. لعلتين: إحداهما أنها أشهر اللغتين، والأخرى أن محمد بن نافع البصري:

حدثنا قال: ثنا أمية بن خالد، قال: ثنا أبو الجارية العبدي، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ﴿قد بلغت من لدني عذرا﴾ [الكهف: 76] مثقلة

حدثني عبد الله بن أبي زياد، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن حمزة الزيات، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية فقال: «استحيا في الله موسى»

حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا بدل بن المحبر، قال: ثنا عباد بن راشد، قال: ثنا داود، في قول الله عز وجل ﴿إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني PageEndV15P345 عذرا﴾ [الكهف: 76] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استحيا في الله موسى عندها»

حدثني عبد الله بن أبي زياد، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن حمزة الزيات، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه، فقال ذات يوم: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبه لأبصر العجب ولكنه قال: ﴿إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا﴾ [الكهف: 76] " مثقلة

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا﴾ [الكهف: 77] يقول تعالى ذكره: فانطلق موسى والعالم ﴿حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها﴾ [الكهف: 77] من الطعام فلم يطعموهما

واستضافاهم ﴿فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض﴾ [الكهف: 77] يقول: وجدا في القرية حائطا يريد أن يسقط ويقع، يقال منه: انقضت الدار: إذا انهدمت وسقطت، ومنه انقضاض الكوكب، وذلك سقوطه وزواله عن مكانه، ومنه قول ذي الرمة: [البحر البسيط]

فانقض كالكوكب الدري منصلتا

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٥ · الصفحة ٣٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٥ · ص ٣٤٥