تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا﴾ [الكهف: 56] يقول: واتخذوا الكافرون بالله حججه التي احتج بها عليهم، وكتابه الذي أنزله إليهم، والنذر التي أنذرهم بها سخريا يسخرون بها، يقولون: ﴿إن هذا إلا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا﴾ و ﴿لو شئنا لقلنا مثل هذا﴾

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا﴾ [الكهف: 57] يقول عز ذكره: وأي الناس أوضع للإعراض والصد في غير موضعهما ممن ذكره بآياته

وحججه، فدله بها على سبيل الرشاد، وهداه بها إلى طريق النجاة، فأعرض عن آياته وأدلته التي في استدلاله بها الوصول إلى الخلاص من الهلاك ﴿ونسي ما قدمت يداه﴾ [الكهف: 57] يقول: ونسي ما أسلف من الذنوب المهلكة فلم يتب، ولم ينب، كما:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿ونسي ما قدمت يداه﴾ [الكهف: 57] أي نسي ما سلف من الذنوب

وقوله: ﴿إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا﴾ [الكهف: 57] يقول تعالى ذكره: إنا جعلنا على قلوب هؤلاء الذين يعرضون عن آيات الله إذا ذكروا بها أغطية لئلا يفقهوه، لأن المعنى أن يفقهوا ما ذكروا به

وقوله: ﴿وفي آذانهم وقرا﴾ [الأنعام: 25] يقول: في آذانهم ثقلا لئلا يسمعوه ﴿وإن PageEndV15P304 تدعهم إلى الهدى﴾ [الكهف: 57] يقول عز ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإن تدع يا محمد هؤلاء المعرضين عن آيات الله عند التذكير بها إلى الاستقامة على محجة الحق والإيمان بالله، وما جئتهم به من عند ربك ﴿فلن يهتدوا إذا أبدا﴾ [الكهف: 57] يقول: فلن يستقيموا إذا أبدا على الحق، ولن يؤمنوا بما دعوتهم إليه، لأن الله قد طبع على قلوبهم، وسمعهم وأبصارهم

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٥ · الصفحة ٣٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٥ · ص ٣٠٣