تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان بعض نحويي أهل البصرة يقول: نصبت كلمة لأنها في معنى: أكبر بها كلمة، كما قال جل ثناؤه ﴿وساءت مرتفقا﴾ [الكهف: 29] وقال: هي في النصب مثل قول الشاعر: [البحر الكامل]

ولقد علمت إذا اللقاح تروحت    هدج الرئال تكبهن شمالا

أي تكبهن الرياح شمالا. فكأنه قال: كبرت تلك الكلمة. وذكر عن بعض المكيين أنه كان يقرأ ذلك: (كبرت كلمة) رفعا، كما يقال: عظم قولك وكبر شأنك. وإذا قرئ ذلك كذلك لم يكن في قوله ﴿كبرت كلمة﴾ [الكهف: 5] مضمر، وكان صفة للكلمة. والصواب من القراءة في ذلك عندي، قراءة من قرأ: ﴿كبرت كلمة﴾ [الكهف: 5] نصبا لإجماع الحجة من القراء عليها، فتأويل الكلام: عظمت الكلمة كلمة تخرج من أفواه هؤلاء القوم الذين قالوا: اتخذ الله ولدا، والملائكة بنات الله، كما:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، ﴿كبرت كلمة تخرج من أفواههم﴾ [الكهف: 5] قولهم: إن الملائكة بنات الله

وقوله: ﴿إن يقولون إلا كذبا﴾ [الكهف: 5] يقول عز ذكره: ما يقول هؤلاء القائلون اتخذ الله ولدا بقيلهم ذلك إلا كذبا وفرية افتروها على الله

القول في تأويل قوله تعالى: {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٥ · الصفحة ١٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٥ · ص ١٤٨