وقوله: ﴿قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب﴾ [الكهف: 86] يقول: إما أن تقتلهم إن هم لم يدخلوا في الإقرار بتوحيد الله، ويذعنوا لك بما تدعوهم إليه من طاعة ربهم ﴿وإما أن تتخذ فيهم حسنا﴾ [الكهف: 86] يقول: وإما أن تأسرهم فتعلمهم الهدى وتبصرهم الرشاد
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا﴾ [الكهف: 87] يقول جل ثناؤه ﴿قال أما من ظلم فسوف نعذبه﴾ [الكهف: 87] يقول: أما من كفر فسوف نقتله كما
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿أما من ظلم فسوف نعذبه﴾ [الكهف: 87] قال: هو القتل
وقوله: ﴿ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا﴾ [الكهف: 87] يقول: ثم يرجع إلى الله تعالى بعد قتله، فيعذبه عذابا عظيما، وهو النكر، وذلك عذاب جهنم
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا﴾ [الكهف: 88] يقول: وأما من صدق الله منهم ووحده، وعمل بطاعته، فله عند الله الحسنى، وهي الجنة ﴿جزاء﴾ [البقرة: 85] يعني ثوابا على إيمانه، وطاعته ربه. وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك،
فقرأته عامة قراء أهل المدينة وبعض أهل البصرة والكوفة: «فله جزاء الحسنى» برفع الجزاء وإضافته إلى
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٥ · الصفحة ٣٧٩