وقوله: ﴿ما لهم من دونه من ولي﴾ [الكهف: 26] يقول جل ثناؤه: ما لخلقه دون ربهم الذي خلقهم ولي، يلي أمرهم وتدبيرهم، وصرفهم فيما هم فيه مصرفون. ﴿ولا يشرك في حكمه أحدا﴾ [الكهف: 26] يقول: ولا يجعل الله في قضائه، وحكمه في خلقه أحدا سواه شريكا، بل هو المنفرد بالحكم والقضاء فيهم،
وتدبيرهم وتصريفهم فيما شاء وأحب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا﴾ [الكهف: 27] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واتبع يا محمد ما أنزل إليك من كتاب ربك هذا، ولا تتركن تلاوته واتباع ما فيه من أمر الله ونهيه، والعمل بحلاله
وحرامه، فتكون من الهالكين، وذلك أن مصير من خالفه، وترك اتباعه يوم القيامة إلى جهنم ﴿لا مبدل لكلماته﴾ [الأنعام: 115] يقول: لا مغير لما أوعد بكلماته التي أنزلها عليك أهل معاصيه، والعاملين بخلاف هذا الكتاب الذي أوحيناه إليك
وقوله: ﴿ولن تجد من دونه ملتحدا﴾ [الكهف: 27] يقول: وإن أنت يا محمد لم تتل ما أوحي إليك من كتاب ربك فتتبعه وتأتم به، فنالك وعيد الله الذي أوعد فيه المخالفين حدوده، لن تجد من دون الله موئلا تئل إليه ومعدلا تعدل عنه إليه، لأن قدرة الله محيطة بك وبجميع خلقه، لا يقدر
أحد منهم على الهرب من أمر أراد PageEndV15P235 به. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: ﴿ملتحدا﴾ [الكهف: 27] قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظهم في البيان عنه
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٥ · الصفحة ٢٣٤