وقوله: ﴿له غيب السموات والأرض﴾ يقول تعالى ذكره: لله علم غيب السماوات والأرض، لا يعزب عنه علم شيء منه، ولا يخفى عليه شيء، يقول: فسلموا له علم مبلغ ما لبثت الفتية في الكهف إلى يومكم هذا، فإن ذلك لا يعلمه سوى الذي يعلم غيب السماوات والأرض وليس ذلك إلا
الله الواحد القهار
وقوله: ﴿أبصر به وأسمع﴾ [الكهف: 26] يقول: أبصر بالله وأسمع، وذلك بمعنى المبالغة في المدح، كأنه قيل: ما أبصره وأسمعه. وتأويل الكلام: ما أبصر الله لكل موجود، وأسمعه لكل مسموع، لا يخفى عليه من ذلك شيء، كما:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿أبصر به وأسمع﴾ [الكهف: 26] فلا أحد أبصر من الله ولا أسمع، تبارك وتعالى
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿أبصر PageEndV15P234 به وأسمع ما لهم من دونه من ولي﴾ [الكهف: 26] قال: يرى أعمالهم، ويسمع ذلك منهم سميعا بصيرا
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٥ · الصفحة ٢٣٣