وقوله: ﴿فقالوا ابنوا عليهم بنيانا﴾ [الكهف: 21] يقول: فقال الذين أعثرناهم على أصحاب الكهف: ابنوا عليهم بنيانا ﴿ربهم أعلم بهم﴾ [الكهف: 21] يقول: رب الفتية أعلم بالفتية وشأنهم. PageEndV15P217 وقوله: ﴿قال الذين غلبوا على أمرهم﴾ [الكهف: 21] يقول جل ثناؤه: قال القوم الذين غلبوا على أمر أصحاب الكهف ﴿لنتخذن عليهم مسجدا﴾ [الكهف: 21] . وقد اختلف في قائلي هذه المقالة، أهم الرهط المسلمون، أم هم الكفار؟ وقد ذكرنا بعض ذلك فيما مضى، وسنذكر إن شاء الله ما لم يمض منه
حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا﴾ [الكهف: 21] قال: يعني عدوهم
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: عمى الله على الذين أعثرهم على أصحاب الكهف مكانهم، فلم يهتدوا، فقال المشركون: نبني عليهم بنيانا، فإنهم أبناء آبائنا، ونعبد الله فيها، وقال المسلمون: بل نحن أحق بهم، هم منا، نبني عليهم مسجدا نصلي فيه، ونعبد الله فيه
القول في تأويل قوله تعالى: {سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون PageEndV15P218
خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا} [الكهف: 22] يقول تعالى ذكره: سيقول بعض الخائضين في أمر الفتية من أصحاب الكهف، هم ثلاثة رابعهم كلبهم، ويقول بعضهم: هم خمسة سادسهم كلبهم ﴿رجما بالغيب﴾ [الكهف: 22] يقول: قذفا بالظن غير يقين علم، كما قال الشاعر: [البحر الطويل]
وأجعل مني الحق غيبا مرجما
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل