تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجزاء، وذلك كان. وإذا وجه الكلام إلى هذا المعنى الذي قلنا كانت «ما» نصبا بوقوع فعل الله عليه، وهو شاء، وجاز طرح الجواب، لأن معنى الكلام معروف، كما قيل: فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض، وترك الجواب، إذ كان مفهوما معناه. وكان بعض أهل العربية يقول «ما» من قوله: ﴿ما شاء الله﴾ [الأنعام: 128] في موضع رفع بإضمار هو، كأنه قيل: قلت هو ما شاء الله ﴿لا قوة إلا بالله﴾ [الكهف: 39] يقول: لا قوة على ما نحاول من طاعته إلا به

وقوله: ﴿إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا﴾ [الكهف: 39] وهو قول المؤمن الذي لا مال له، ولا عشيرة، مثل صاحب الجنتين وعشيرته، وهو مثل سلمان وصهيب وخباب، يقول: قال المؤمن للكافر: إن ترن أيها الرجل أنا أقل منك مالا وولدا، فإذا جعلت أنا عمادا نصبت أقل، وبه القراءة

عندنا، لأن عليه قراءة الأمصار، وإذا جعلته اسما رفعت أقل

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا﴾ [الكهف: 41] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل المؤمن الموقن للمعاد إلى الله للكافر المرتاب في قيام الساعة: إن ترن أيها الرجل

أنا أقل منك مالا وولدا في الدنيا، فعسى ربي أن يرزقني خيرا من بستانك هذا ﴿ويرسل عليها﴾ [الكهف: 40] يعني على جنة الكافر التي قال لها: ما أظن أن تبيد هذه أبدا ﴿حسبانا من السماء﴾ [الكهف: 40] يقول: عذابا من السماء ترمى به رميا وتقذف. والحسبان: جمع حسبانة، وهي المرامي. PageEndV15P266 وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٥ · الصفحة ٢٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٥ · ص ٢٦٥