ذكر من قال ذلك: حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا أبو عاصم، عن شبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس، ﴿وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد﴾ [الكهف: 18] قال: بالباب، وقالوا بالفناء وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: الوصيد: الباب، أو فناء الباب حيث يغلق الباب، وذلك أن الباب يوصد، وإيصاده: إطباقه وإغلاقه من قول الله عز وجل: ﴿إنها عليهم مؤصدة﴾ [الهمزة: 8] وفيه لغتان: الأصيد، وهي لغة أهل نجد، والوصيد: وهي لغة أهل تهامة. وذكر عن أبي عمرو بن العلاء، قال: إنها لغة أهل اليمن، وذلك نظير قولهم: ورخت الكتاب وأرخته، ووكدت الأمر وأكدته، فمن قال الوصيد، قال: أوصدت الباب فأنا أوصده، وهو موصد، ومن قال الأصيد، قال: أصدت الباب فهو مؤصد، فكان معنى الكلام: وكلبهم باسط ذراعيه بفناء كهفهم عند الباب، يحفظ عليهم بابه
وقوله: ﴿لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا﴾ [الكهف: 18] يقول: لو اطلعت عليهم في رقدتهم التي رقدوها في كهفهم، لأدبرت عنهم هاربا منهم فارا ﴿ولملئت منهم رعبا﴾ [الكهف: 18] يقول: ولملئت نفسك من اطلاعك عليهم فزعا، لما كان الله ألبسهم من الهيبة، كي لا يصل إليهم واصل، ولا تلمسهم يد
لامس حتى يبلغ