خلقنا، وليزدادوا بصيرة في أمرهم الذي هم عليه من براءتهم من عبادة الآلهة، وإخلاصهم لعبادة الله وحده لا شريك له، إذا تبينوا طول الزمان عليهم، وهم بهيئتهم حين رقدوا
وقوله: ﴿ليتساءلوا بينهم﴾ [الكهف: 19] يقول: ليسأل بعضهم بعضا ﴿قال قائل منهم كم لبثتم﴾ [الكهف: 19] يقول عز ذكره: فتساءلوا فقال قائل منهم لأصحابه: ﴿كم لبثتم﴾ [الكهف: 19] وذلك أنهم استنكروا من أنفسهم طول رقدتهم ﴿قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم﴾ [الكهف: 19] يقول: فأجابه الآخرون فقالوا: لبثنا يوما أو بعض يوم.
ظنا منهم أن ذلك كذلك كان، فقال الآخرون: ﴿ربكم أعلم بما لبثتم﴾ [الكهف: 19] فسلموا العلم إلى الله
وقوله: ﴿فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة﴾ [الكهف: 19] يعني مدينتهم التي خرجوا منها هرابا، التي تسمى أفسوس ﴿فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه﴾ [الكهف: 19] ذكر أنهم هبوا من رقدتهم جياعا، فلذلك طلبوا الطعام
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٥ · الصفحة ١٩٦