تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿يأخذ كل سفينة غصبا﴾ [الكهف: 79] فيقول القائل: فما أغنى خرق هذا العالم السفينة التي ركبها عن أهلها، إذ كان من أجل خرقها يأخذ السفن كلها، معيبها وغير معيبها، وما كان وجه اعتلاله في خرقها بأنه خرقها، لأن وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا؟ قيل: إن معنى ذلك،

أنه يأخذ كل سفينة صحيحة غصبا، ويدع منها كل معيبة، لا أنه كان يأخذ صحاحها وغير صحاحها. فإن قال: وما الدليل على أن ذلك كذلك؟ قيل: قوله: ﴿فأردت أن أعيبها﴾ [الكهف: 79] فأبان بذلك أنه إنما عابها، لأن المعيبة منها لا يعرض لها، فاكتفى بذلك من أن يقال: وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صحيحة غصبا، على أن ذلك في بعض القراءات كذلك

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: هي في حرف ابن مسعود: «وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا»

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني الحسن بن دينار، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: في قراءة أبي: «وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا» . وإنما عبتها لأرده عنها

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، ﴿وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا﴾ [الكهف: 79] فإذا خلفوه أصلحوها بزفت فاستمتعوا بها

قال ابن جريج: أخبرني وهب بن سليمان، عن شعيب الجبئي، أن اسم الرجل الذي كان يأخذ كل سفينة غصبا: هدد بن بدد

القول في تأويل قوله تعالى: {وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن

يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما} [الكهف: 81] يقول تعالى ذكره: وأما الغلام، فإنه كان كافرا، وكان أبواه مؤمنين، فعلمنا أنه PageEndV15P357 يرهقهما. يقول: يغشيهما طغيانا، وهو الاستكبار على الله، وكفرا به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وقد ذكر ذلك في بعض الحروف. وأما الغلام فكان كافرا

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٥ · الصفحة ٣٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٥ · ص ٣٥٦