القول في تأويل قوله تعالى: {وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ما لهم به
من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا PageEndV15P147 كذبا} [الكهف: 5] يقول تعالى ذكره: ويحذر أيضا محمد القوم ﴿الذين قالوا اتخذ الله ولدا﴾ [الكهف: 4] من مشركي قومه وغيرهم بأس الله وعاجل نقمته، وآجل عذابه، على قيلهم ذلك، كما:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، ﴿وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا﴾ [الكهف: 4] يعني قريشا في قولهم: إنما نعبد الملائكة، وهن بنات الله
وقوله: ﴿ما لهم به من علم﴾ [النساء: 157] يقول: ما لقائلي هذا القول، يعني قولهم ﴿اتخذ الله ولدا﴾ [البقرة: 116] ﴿به﴾ [البقرة: 22] يعني بالله من علم، والهاء في قوله ﴿به﴾ [البقرة: 22] من ذكر الله. وإنما معنى الكلام: ما لهؤلاء القائلين هذا القول بالله إنه لا يجوز أن يكون له ولد من علم، فلجهلهم بالله وعظمته قالوا
ذلك
وقوله ﴿ولا لآبائهم﴾ [الكهف: 5] يقول: ولا لأسلافهم الذين مضوا قبلهم على مثل الذي هم عليه اليوم، كان لهم بالله وبعظمته علم
وقوله: ﴿كبرت كلمة تخرج من أفواههم﴾ [الكهف: 5] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدنيين والكوفيين والبصريين: ﴿كبرت كلمة﴾ [الكهف: 5] بنصب كلمة بمعنى: كبرت كلمتهم التي قالوها كلمة على التفسير، كما يقال: نعم رجلا عمرو، ونعم الرجل رجلا قام، ونعم رجلا قام.