-[الوقفات التدبرية]-
(1) - ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾.
أي: لا يملكون شيئاً؛ لا قليلاً ولا كثيراً، حتى ولا القطمير الذي هو أحقر الأشياء، فكيف يُدعَوْن وهم غير مالكين لشيء من ملك السماوات والأرض؟! [السعدي: (686)]
-[السؤال]- ما الفائدة التي يستفيدها الإنسان من معرفة أن ما يُدعى من دون الله لا يملك شيئاً؟
(2) - ﴿إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾.
ولما كشف حال الأصنام في الدنيا بما فيه تأييس من انتفاعهم بها ... كشف أمرها في الآخرة بأن تلك الأصنام ينطقها الله؛ فتتبرأ من شركهم؛ أي: تتبرأ من أن تكون دعت له، أو رضيت به. [ابن عاشور: (22) / (283)]
-[السؤال]- كيف أظهر الله سبحانه بطلان عبادة الأصنام في الدنيا والآخرة؟
(3) - ﴿* يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾.
لَمَّا أُشبِعَ الْمَقَام أَدلَّةً، ومواعظَ ... ولَم يظْهر مع ذلكَ كُلِّه من أَحوالِ الْقَومِ ما يُتَوَسَّمُ منه نَزعهم عن ضلالهِم، وربما أحدث ذلك في نفوس أهل العزّة منهم إعجاباً بأنفسهم، واغتراراً بأنهم مرغوب في انضمامهم إلى جماعة المسلمين؛ فيزيدهم ذلك الغرورُ قبولاً لتسويل مكائد الشيطان لهم أن يعتصموا بشركهم، ناسب أن ينبئهم الله بأنه غني عنهم، وأن دينه لا يعتزّ بأمثالهم، وأنه مُصيِّرهم إلى الفناء، وآت بناس يعتز بهم الإِسلام. [ابن عاشور: (22) / (285)]
-[السؤال]- ما الحكمة من وصف عموم الناس بالفقر في هذه الآية؟
(4) - ﴿* يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾.
يخاطب تعالى جميع الناس، ويخبرهم بحالهم ووصفهم، وأنهم فقراء إلى الله من جميع الوجوه:- فقراء في إيجادهم؛ فلولا إيجاده إياهم لم يوجدوا. - فقراء في إعدادهم بالقوى والأعضاء والجوارح التي لولا إعداده إياهم بها لما استعدوا لأي عمل كان. - فقراء في إمدادهم بالأقوات، والأرزاق، والنعم الظاهرة والباطنة؛ فلولا فضله وإحسانه وتيسيره الأمور لما حصل لهم من الرزق والنعم شيء. - فقراء في صرف النقم عنهم، ودفع المكاره، وإزالة الكروب والشدائد؛ فلولا دفعه عنهم وتفريجه لكرباتهم وإزالته لعسرهم لاستمرت عليهم المكاره والشدائد. [السعدي: (687)]
-[السؤال]- هل فقر الناس إلى الله هو في المال فقط؟ بيِّن شيئاً من أوجه الفقر التي يفتقر الناس فيها إلى ربهم.
(5) - ﴿* يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾.
لما أثبت فقرهم إليه وغناه عنهم، وليس كل غني نافعاً بغناه إلا إذا كان الغني جواداً منعماً ... ذكر ﴿الحميد﴾ ليدل به على