سورة يوسف
-[الوقفات التدبرية]-
(1) - ﴿قَالَ يَابُنَىَّ لَا تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾.
﴿لا تقصص رؤياك على إخوتك﴾: إنما قال ذلك لأنه علم أن تأويلها ارتفاع منزلته؛ فخاف عليه من الحسد. [ابن جزي: (1) / (410)]
-[السؤال]- بينت هذه الآية سبيلاً من سبل الاحتراز من الحسد، فما هو؟
(2) - ﴿قَالَ يَابُنَىَّ لَا تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾.
ومن هذا يؤخذ الأمر بكتمان النعمة حتى توجد وتظهر. [ابن كثير: (2) / (450)]
-[السؤال]- إذا أنعم الله عليك بنعمة، فمتى تظهرها؟ ومتى تخفيها؟
(3) - ﴿قَالَ يَابُنَىَّ لَا تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾.
وفي الصحيح ... أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ﴿إذا رأى أحدكم الرؤيا يُحِبُّها فإنها من الله تعالى، فليحمد الله تعالى، وليُحَدِّث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان، فليستعذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم، ومن شرها، ولا يذكرها لأحد؛ فإنها لا تضره﴾. وصح عن جابر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ﴿إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثاً، وليستعذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه﴾. [الآلوسي: (12) / (514)]
-[السؤال]- ما هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في الرؤيا؟
(4) - ﴿لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ﴾.
أي: لكل من سأل عنها بلسان الحال، أو بلسان المقال؛ فإن السائلين هم الذين ينتفعون بالآيات والعبر، وأما المعرضون فلا ينتفعون بالآيات، ولا في القصص والبينات. [السعدي: (394)]
-[السؤال]- لماذا خُصَّ السائلون بالانتفاع بالآيات؟
(5) - ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾.
وهذه آية من عبر الأخلاق السيّئة؛ وهي التّخلّص من مزاحمة الفاضل بفضله لمن هو دونه فيه أو مساويه بإعدام صاحب الفضل، وهي أكبر جريمة؛ لاشتمالها على الحسد، والإضرار بالغير، وانتهاك ما أمر الله بحفظه، وهم قد كانوا أهل دين، ومن بيت نبوة وقد أصلح الله حالهم من بعد، وأثنى عليهم، وسمّاهم الأسباط. [ابن عاشور: (12) / (223)]
-[السؤال]- اشتمل موقف إخوة يوسف على عبرة عظيمة فيما تجر إليه الأخلاق السيئة؛ كالحسد، بين ذلك.
(6) - ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾.
فقدموا العزم على التوبة قبل صدور الذنب منهم تسهيلاً لفعله، وإزالة لشناعته، وتنشيطاً من بعضهم لبعض. [السعدي: (394)]
-[السؤال]- ذكرت الآية حيلة من حيل الشيطان على الصالحين، فما هي؟
(7) - ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾.
الذنب الواحد يستتبع ذنوباً متعددة، ولا يتم لفاعله إلا بعدة جرائم؛ فإخوة يوسف لما أرادوا التفريق بينه وبين أبيه احتالوا لذلك بأنواعٍ من الحيل، وكذبوا عدة مرات، وزوروا