سورة الطلاق
-[الوقفات التدبرية]-
(1) - ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾.
قوله: ﴿واتقوا الله ربكم﴾ تحذير من التساهل في أحكام الطلاق والعدة؛ ذلك أن أهل الجاهلية لم يكونوا يقيمون للنساء وزناً، وكان قرابة المطلقات قلما يدافعن عنهن، فتناسى الناس تلك الحقوق وغمصوها، فلذلك كانت هذه الآيات شديدة اللهجة في التحدّي، وعبر عن تلك الحقوق بالتقوى وبحدود الله، ولزيادة الحرص على التقوى أتبع اسم الجلالة بوصف ﴿ربكم﴾ للتذكير بأنه حقيق بأن يتقى غضبه. [ابن عاشور: (28) / (298) - (299).]
-[السؤال]- ما فائدة ذكر التقوى بين أحكام الطلاق؟
(2) - ﴿ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾.
وخص المؤمن بالله واليوم الآخر لأنه المنتفع بذلك دون غيره. [الشوكاني: (5) / (241)]
-[السؤال]- لماذا خص المؤمن بالموعظة دون غيره؟
(3) - ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾.
فمن لم يتق الله وقع في الشدائد والآصار والأغلال التي لا يقدر على التخلص منها والخروج من تبعتها، واعتبر ذلك بالطلاق؛ فإن العبد إذا لم يتق الله فيه بل أوقعه على الوجه المحرم -كالثلاث ونحوها- فإنه لا بد أن يندم ندامة لا يمكن استدراكها ولا الخروج منها. [السعدي: (870)]
-[السؤال]- من لم يتق الله كيف تكون أحواله في الأزمات والضوائق؟
(4) - ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾.
عن ابن عباس: ﴿يجعل له مخرجا﴾: ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة، وقيل: المخرج هو أن يقنعه الله بما رزقه ... وقال الكلبي: ... يجعل له مخرجا من النار إلى الجنة ... [وقال] الربيع بن خثيم: ... من كل شيء ضاق على الناس. [القرطبي: (21) / (42) - (43)]
-[السؤال]- بين المراد بالمخرج في الآية.
(5) - ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾.
قال بعض العلماء: الرزق على نوعين؛ رزق مضمون لكل حي طول عمره؛ وهو الغذاء الذي تقوم به الحياة، وإليه الإشارة بقوله: ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ [هود: (6)]، ورزق موعود للمتقين خاصة، وهو المذكور في هذه الآية. [ابن جزي: (2) / (456)]
-[السؤال]- يستفاد من هذه الآية أن الرزق نوعان، فما هما؟
(6) - ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْرًا﴾.
فلما ذكر كفايته للمتوكل عليه، فربما أوهم ذلك تعجل الكفاية وقت التوكل، فعقبه بقوله: ﴿قد جعل الله لكل شيء قدراً﴾ أي: وقتاً لا يتعداه؛ فهو يسوقه إلى وقته الذي قَدَّرَه له، فلا يستعجل المتوكل ويقول: قد توكلت ودعوت فلم أر شيئاً، ولم تحصل لي الكفاية، فالله بالغ أمره في وقته الذي قدر له. [ابن القيم: (3) / (165)]
-[السؤال]- لماذا ختمت الآية بقوله تعالى: ﴿قد جعل الله لكل شيء قدراً﴾؟
(7) - ﴿ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّآتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾.
﴿ويعظم له أجراً﴾ يقول: ويجزل له الثواب على عمله ذلك وتقواه، ومن إعظامه له الأجر عليه أن يدخله جنته، فيخلده فيها. [الطبري: (23) / (456)]
-[السؤال]- بين كيف يعظم الله تعالى الأجر لمن اتقاه.
-[التوجيهات]-
(1) - التأمل في المقاصد والمصالح الشرعية المترتبة على أحكام الطلاق، ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾