تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سورة مريم

-[الوقفات التدبرية]-

(1) - ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا﴾.

وصفه بالعبودية تشريفاً له، وإعلاماً له بتخصيصه وتقريبه. [ابن جزي: (2) / (3)]

-[السؤال]- لِم وصف الله زكريا- عليه السلام- بالعبودية؟

(2) - ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾.

﴿إذ نادى ربه﴾ يعني: دعاه. ﴿نداءً خفياً﴾: أخفاه لأنه يسمع الخفي كما يسمع الجهر، ولأن الإخفاء أقرب إلى الإخلاص، وأبعد من الرياء، ولئلا يلومه الناس على طلب الولد. [ابن جزي: (2) / (3)]

-[السؤال]- في وصف النداء بالخفي مناسبة لطيفة اشتملت على عدة أمور، بينها.

(3) - ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾.

توسل إلى الله تعالى بضعفه وعجزه، وهذا من أحب الوسائل إلى الله؛ لأنه يدل على التبري من الحول والقوة، وتعلق القلب بحول الله وقوته. [السعدي: (489)]

-[السؤال]- في قصة زكريا بيانٌ لوسيلة ناجعة من وسائل الدعاء، فما هي؟

(4) - ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾.

قال العلماء: يستحب للمرء أن يذكر في دعائه نعم الله تعالى عليه، وما يليق بالخضوع؛ لأن قوله تعالى: ﴿وهن العظم مني﴾ إظهار للخضوع، وقوله: ﴿ولم أكن بدعائك رب شقياً﴾ إظهار لعادات تفضله في إجابته أدعيته؛ أي: لم أكن بدعائي إياك شقيا؛ أي: لم تكن تخيب دعائي إذا دعوتك؛ أي: إنك عودتني الإجابة فيما مضى. [القرطبي: (13) / (409)]

-[السؤال]- بين ما ينبغي أن يكون عليه المتضرع إذا دعا الله تعالى.

(5) - ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَاءِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾.

وجه خوفه: أنه خشي أن يتصرفوا من بعده في الناس تصرفاً سيئاً، فسأل الله ولداً يكون نبياً من بعده؛ ليسوسهم بنبوته ما يوحى إليه، فأجيب في ذلك، لا أنه خشي من وراثتهم له ماله؛ فإن النبي أعظم منزلة، وأجل قدراً من أن يشفق على ماله إلى ما هذا حَدُّهُ. [ابن كثير: (3) / (109)]

-[السؤال]- هل كان نبي الله زكريا يخشى على ماله أن يأخذه بعد موته الوارثون الذين ليسوا بأبناء؛ كما يفعله أهل الدنيا اليوم؟ وهل الأنبياء أصلاً يورثون؟

(6) - ﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾.

فتضمنت هذه البشرى ثلاثة أشياء: أحدها: إجابة دعائه، وهي كرامة. الثاني: إعطاؤه الولد؛ وهو قوة، الثالث: أن يفرد بتسميته. [القرطبي: (13) / (417)]

-[السؤال]- ما البشائر التي ساقها الله تعالى لنبيه زكريا- عليه السلام- بعد تضرعه؟

(7) - ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾.

تعجب واستبعاد أن يكون له ولد مع شيخوخته وعقم امرأته؛ فسأل ذلك أولاً لعلمه بقدرة الله عليه، وتعجب منه لأنه نادر في العادة. وقيل: سأله وهو في سِنّ من يرجوه، وأجيب بعد ذلك بسنين وهو قد شاخ. [ابن جزي: (2) / (4)]

-[السؤال]- كيف تعجب زكريا من بشارة الله له بالولد، مع كونه هو الذي دعا بذلك؟

-[التوجيهات]-

(1) - أحسن الظن بالله تعالى؛ فالله سبحانه عند حسن ظن عبده به، ﴿وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾.

(2) - تأمل في إجابة الله تعالى لدعاء من دعاه، يدفعك ذلك للإكثار من التضرع إليه، ﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾.

(3) - لا تقس رغباتك بقدرتك، وإنما قسها بقدرة الله تعالى، ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8) قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾

تدبر وعمل · الصفحة ٥٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تدبر وعملص ٥٩٥