الآية تحتمل ثلاثة معان: أحدها -وهو الأظهر-: من كان يريد نيل العزة فليطلبها من عند الله؛ فإن العزة كلها لله، والثاني: من كان يريد العزة بمغالبة الإسلام؛ فللَّه العزة جميعاً، فالمغالب له مغلوب، والثالث: من كان يريد أن يعلم لمن العزة فليعلم أن العزة لله جميعاً. [ابن جزي: (2) / (212)]
-[السؤال]- بيّن الله الطريق لطالب العزة، وضحه.
-[التوجيهات]-
(1) - من العزاء للداعية أن الإعراض والتكذيب قد وقع للرسل من قبله، ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾.
(2) - من استشعر العداوة لزم الحذر، ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾.
(3) - الزم السنة والدليل الصحيح، واحذر البدعة واتباع الهوى والعاطفة؛ حتى لا تكون ممن زين له سوء عمله فرآه حسناً، ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَأَىهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾.
-[العمل بالآيات]-
(1) - قل: «اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همي، ولا مبلغ علمي ولا إلى النار مصيري»، ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾.
(2) - تذكر عداوة الشيطان لك كل صباح ومساء، واستعذ بالله منه، وكن على حذر، ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾.
(3) - أمط الأذى عن الطريق، أو ساعد محتاجاً بجهدك أو بمالك؛ ابتغاء وجه الله، ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾.
-[معاني الكلمات]-
﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ﴾ لا تَخْدَعَنَّكُمْ، وَلا تُلْهِيَنَّكُمْ.
﴿الْغَرُورُ﴾ الشَّيْطَانُ.
﴿حِزْبَهُ﴾ أَتْبَاعَهُ.
﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ﴾ فَلا تُهْلِكْهَا.
﴿حَسَرَاتٍ﴾ حُزْنًا عَلَى كُفْرِ هَؤُلاءِ الضَّالِّينَ.
﴿فَتُثِيرُ﴾ تُحَرِّكُ.
﴿مَيِّتٍ﴾ مُجْدِبٍ.
﴿الْعِزَّةَ﴾ الشَّرَفَ، وَالمَنَعَةَ.
﴿الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ الكَلامُ الحَسَنُ؛ وَهُوَ ذِكْرُ اللهِ.
﴿يَبُورُ﴾ يَفْسُدُ، وَيَبْطُلُ.
﴿أَزْوَاجًا﴾ ذُكُورًا وَإِنَاثًا.
﴿مُعَمَّرٍ﴾ طَوِيلِ العُمُرِ.
﴿فِي كِتَابٍ﴾ هُوَ: اللَّوْحُ المَحْفُوظُ.