تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سورة الروم

-[الوقفات التدبرية]-

(1) - ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾.

ومن العجب أن هذا القسم من الناس قد بلغت بكثير منهم الفطنة والذكاء في ظاهر الدنيا إلى أمر يحير العقول، ويدهش الألباب، وأظهروا من العجائب الذرية والكهربائية، والمراكب البرية والبحرية والهوائية ما فاقوا به وبرزوا ... وهم مع ذلك أبلد الناس في أمر دينهم، وأشدهم غفلة عن آخرتهم، وأقلهم معرفة بالعواقب، قد رآهم أهل البصائر النافذة في جهلهم يتخبطون، وفي ضلالهم يعمهون، وفي باطلهم يترددون ... فعرفوا أن الأمر لله، والحكم له في عباده، وإن هو إلا توفيقه وخذلانه؛ فخافوا ربهم، وسألوه أن يتم لهم ما وهبهم من نور العقول والإيمان؛ حتى يصلوا إليه، ويحلوا بساحته. [السعدي: (637)]

-[السؤال]- كيف نوازن بين علم الدنيا وعلم الآخرة؟

(2) - ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾.

قال الحسن: «إن أحدهم لينقر الدرهم بطرف ظفره فيذكر وزنه ولا يخطيء، وهو لا يحسن يصلي» انتهى. وأمثال هذا لهم كثير، وهو وإن كان عند أهل الدنيا عظيماً فهو عند الله حقير؛ فلذلك حقره لأنهم ما زادوا فيه على أن ساووا البهائم في إدراكها ما ينفعها؛ فتستجلبه بضروب من الحيل، وما يضرها فتدفعه بأنواع من الخداع. [البقاعي: (15) / (44) - (45)]

-[السؤال]- ما العلم النافع في الآخرة؟

(3) - ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾.

يعني: أمر معايشهم؛ كيف يكتسبون ويتجرون، ومتى يغرسون ويزرعون ويحصدون، وكيف يبنون ويعيشون، ﴿وهم عن الآخرة هم غافلون﴾، ساهون عنها جاهلون، لا يتفكرون فيها ولا يعملون لها. [البغوي: (3) / (488)]

-[السؤال]- متى يذم أهل العلوم الدنيوية؟

(4) - ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.

﴿يظلمون﴾ أي: يجددون الظلم لها بإيقاع الضر موقع جلب النفع؛ لأنهم لا يعتبرون بعقولهم التي ركبناها فيهم ليستضيؤوا بها فيعلموا الحق من الباطل، ولا يقبلون من الهداة إذا كشفوا لهم ما عليها من الغطاء، ولا يرجعون عن الغي إذا اضطروهم بالآيات الباهرات، بل ينتقلون من الغفلة إلى العناد. [البقاعي: (15) / (52).]

-[السؤال]- كيف يكون تعطيل العقل ظلمًا؟

(5) - ﴿وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.

عُبِّرَ عن ظُلْمِهِم أَنفُسَهُمْ بصيغة المضَارِع للدلالة على استمرار ظلمهم وتكرره، وأن الله أمهلهم فلم يقلعوا حتى أخذهم. [ابن عاشور: (21) / (58)]

تدبر وعمل · الصفحة ٧٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تدبر وعملص ٧٩٨