سورة الحديد
-[الوقفات التدبرية]-
(1) - ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.
وهذه المعية معية العلم والاطلاع، ولهذا توعد ووعد على المجازاة بالأعمال بقوله: ﴿والله بما تعملون بصير﴾. [السعدي: (838)]
-[السؤال]- ما نوع المعية في هذه الآية؟
(2) - ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾.
وقوله: ﴿مستخلفين فيه﴾ يعني: أن الأموال التي بأيديكم إنما هي أموال الله؛ لأنه خلقها، ولكنه متَّعكم بها وجعلكم خلفاء بالتصرف فيها، فأنتم فيها بمنزلة الوكلاء، فلا تمنعوها من الإنفاق فيما أمركم مالكها أن تنفقوها فيه. [ابن جزي: (2) / (410)]
-[السؤال]- دل قوله: ﴿مستخلفين فيه﴾ على حقيقة مهمة فما هي؟
(3) - ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.
أي: أنفقوا ولا تخشوا فقراً وإقلالاً؛ فإن الذي أنفقتم في سبيله هو مالك السموات والأرض، وبيده مقاليدهما، وعنده خزائنهما. [ابن كثير: (4) / (307)]
-[السؤال]- ما الحكمة من ذكر قوله تعالى: ﴿ولله ميراث السماوات والأرض﴾ بعد ذكر الأمر بالإنفاق؟
(4) - ﴿لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ﴾.
وإنما كانت النفقة قبل الفتح أعظم لأن حاجة الناس كانت أكثر؛ لضعف الإسلام، وفعل ذلك كان على المنفقين حينئذ أشق، والأجر على قدر النصب. [القرطبي: (20) / (240)]
-[السؤال]- لماذا كانت النفقة قبل الفتح أعظم؟
(5) - ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾.
وحيث جاء هذا القرض في القرآن قَيَّدَه بكونه حسناً؛ وذلك يجمع أموراً ثلاثة: أحدها: أن يكون من طيب ماله، لا من رديئه وخبيثه. الثاني: أن يخرجه طيبة به نفسه، ثابتة عند بذله ابتغاء مرضاة الله. الثالث: أن لا يمن به ولا يؤذي. فالأول يتعلق بالمال، والثاني يتعلق بالمنفق بينه وبين الله، والثالث بينه وبين الآخذ. [ابن القيم: (3) / (128)]
-[السؤال]- متى توصف الصدقة بالقرض الحسن؟
(6) - ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾.
وسمي ذلك الإنفاق قرضاً حسناً حثاً للنفوس، وبعثاً لها على البذل؛ لأن الباذل متى علم أن المستقرض مليءٌ وفيٌّ محسن كان أبلغ في طيب قلبه وسماحة نفسه. [ابن القيم: (3) / (128)]
-[السؤال]- لماذا سُمِّيَ الإنفاق في سبيل الله قرضاً حسناً؟
(7) - ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾.
قال القشيري: والقرض الحسن: أن يكون المتصدق صادق النية، طيب النفس، يبتغي به وجه الله دون الرياء والسمعة، وأن يكون من الحلال. [القرطبي: (20) / (244)]
-[السؤال]- ما القرض الحسن؟
-[التوجيهات]-
(1) - التذكير بعظمة الله تعالى، ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.
(2) - لا يغفل المؤمن عن معية الله العامة التي يطَّلع بها عليه ويعلم حاله، ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾.
(3) - تذكر عظيم الثواب والأجر الذي يناله من تصدق وأنفق ماله في سبيل الله تعالى، ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾.
* العمل بالآيات