لا تستبعدوا تملكه عليكم لفقره وانحطاط نسبه عنكم؛ أما أولا: فلأن ملاك الأمر هو اصطفاء الله تعالى، وقد اصطفاه واختاره، وهو سبحانه أعلم بالمصالح لكم، وأما ثانيا: فلأن العمدة وفور العلم ليتمكن به من معرفة الأمور السياسية، وجسامة البدن ليكون أعظم خطرا في القلوب، وأقوى على كفاح الأعداء ومكابدة الحروب. [الآلوسي: (2) / (167)]
-[السؤال]- ما الفرق بين المقاييس الربانية والمقاييس البشرية في اصطفاء البشر؟
-[التوجيهات]-
(1) - الثبات عند الابتلاء من صفات المؤمنين، ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾.
(2) - قد يصطفي الله من عباده علماء، ودعاة، وعبادا، وفقراء، وتجارا وملوكا؛ فلا تكن حاسداً لأحد منهم، ﴿قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ﴾.
(3) - احذر التطلع إلى المناصب إرضاءً لنفسك فإنها فتنة وإن ابتليت بها فاستعن بالله عليها، واقترب من الله أكثر، ﴿قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ﴾.
-[العمل بالآيات]-
(1) - لا تتمنَّ لقاء العدو، وإن لقيته فاصبر واثبت، ﴿قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ﴾.
(2) - ألح على الله بالدعاء أن يجعلك ممن اصطفاه ربنا سبحانه في الدنيا والآخرة، ﴿قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ﴾.
(3) - أكثر اليوم من دعاء: «رب زدني علما»، ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾.
-[معاني الكلمات]-
﴿هَلْ عَسَيْتُمْ﴾ هَلِ الأَمْرُ كَمَا أَتَوَقَّعُهُ؟
﴿بَسْطَةً﴾ سَعَةً.
﴿التَّابُوتُ﴾ الصُّنْدُوقُ الَّذِي فِيهِ التَّوْرَاةُ.
-[الوقفات التدبرية]-
(1) - ﴿قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُوا اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.
الآية تحريض على القتال واستشعار للصبر، واقتداء بمن صدق ربه، قلت: هكذا يجب علينا نحن أن نفعل، لكن الأعمال القبيحة والنيات الفاسدة منعت من ذلك حتى ينكسر العدد الكثير منا قدام اليسير من العدو؛ كما شاهدناه غير مرة؛ وذلك بما كسبت