فإن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم من نعم الدين والدنيا، بل يبقيها، ويزيدهم منها إن ازدادوا له شكرا، ﴿حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾ من الطاعة إلى المعصية؛ فيكفروا نعمة الله، ويبدلوها كفرا؛ فيسلبهم إياها، ويغيرها عليهم كما غيروا ما بأنفسهم، ولله الحكمة في ذلك، والعدل والإحسان إلى عباده؛ حيث لم يعاقبهم إلا بظلمهم. [السعدي: (324)]
-[السؤال]- من غَيَّر ما بنفسه زالت نعمته، فما حال من ثبت على ما في نفسه؟
(3) - ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾.
وهذا التغيير نوعان: أحدهما: أن يُبدوا ذلك فيبقى قولا وعملا يترتب عليه الذم والعقاب. والثاني: أن يغيروا الإيمان الذي في قلوبهم بضده من الريب والشك والبغض، ويعزموا على ترك فعل ما أمر الله به ورسوله. [ابن تيمية: (3) / (282)]
-[السؤال]- تغيير ما في الأنفس نوعان: ظاهر وباطن، بين ذلك.
(4) - ﴿الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُو﴾.
والتعبير -في جانب نقضهم العهد- بصيغة المضارع للدلالة على أن ذلك يتجدد منهم ويتكرر بعد نزول هذه الآية، وأنهم لا ينتهون عنه؛ فهو تعريض بالتأييس من وفائهم بعهدهم. [ابن عاشور: (10) / (48)]
-[السؤال]- ما فائدة التعبير في جانب نقض المشركين للعهد بصيغة المضارع ﴿ينقضون﴾؟
(5) - ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾.
وهذه من فوائد العقوبات والحدود المرتبة على المعاصي: أنها سبب لازدجار من لم يعمل المعاصي، بل وزجراً لمن عملها أن لا يعاودها. [السعدي: (324)]
-[السؤال]- ما فوائد عقوبة العصاة؟
(6) - ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾.
وإنما رتب نبذ العهد على خوف الخيانة، دون وقوعها؛ لأن شؤون المعاملات السياسية والحربية تجري على حسب الظنون ومخائل الأحوال، ولا ينتظر تحقق وقوع الأمر المظنون؛ لأنه إذا تريث ولاة الأمور في ذلك يكونون قد عرضوا الأمة للخطر، أو للتورط في غفلة وضياع مصلحة. [ابن عاشور: (10) / (52)]
-[السؤال]- لماذا رتبت الآية الكريمة نبذ العهد على خوف الخيانة وليس على وقوعها؟
(7) - ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾.
فإن في ذلك فوائد كثيرة، منها: أن طلب العافية مطلوب كل وقت، فإذا كانوا هم المبتدئين في ذلك كان أولى لإجابتهم، ومنها: أن في ذلك إجماماً لقواكم، واستعداداً منكم لقتالهم في وقت آخر إن احتيج لذلك، ومنها: أنكم إذا اصطلحتم وأَمِنَ بعضُكم بعضاً، وتمكن كلٌ من معرفة ما عليه الآخر، فإن الإسلام