﴿فلما آتاهما صالحا﴾: على وفق ما طلبا، وتمت عليهما النعمة فيه، ﴿جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾ أي: جعلا لله شركاء في ذلك الولد الذي انفرد الله بإيجاده والنعمة به، وأقرَّ به أعين والديه، فَعَبَّدَاه لغير الله؛ إما أن يسمياه بعبد غير الله؛ كـ «عبد الحارث» و«عبد العزير» و«عبد الكعبة» ونحو ذلك، أو يشركا بالله في العبادة، بعدما منَّ الله عليهما بما منَّ من النعم التي لا يحصيها أحد من العباد. [السعدي: (311)]
-[السؤال]- اذكر صورتين لكفر نعمة الذرية؟
(4) - ﴿فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾.
ثم أوجد الذرية في بطون الأمهات وقتا موقوتا؛ تتشوف إليه نفوسهم، ويدعون الله أن يخرجه سويا صحيحا، فأتم الله عليهم النعمة وأنالهم مطلوبهم، أفلا يستحق أن يعبدوه، ولا يشركوا به في عبادته أحدا، ويخلصوا له الدين؟! ولكن الأمر جاء على العكس، فأشركوا بالله ﴿ما لا يخلق شيئاً وهم يخلقون * ولا يستطيعون لهم﴾ أي: لعابديها ﴿نصراً ولا أنفسهم ينصرون﴾. [السعدي: (311)]
-[السؤال]- اذكر مثالا لجهل المشركين وكفرهم من خلال الآية.
(5) - ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ﴾.
ثم وبخهم الله تعالى وسفه عقولهم، فقال: ﴿ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها﴾ ... الآية؛ أي: أنتم أفضل منهم، فكيف تعبدونهم؟! والغرض بيان جهلهم. [القرطبي (9) / (416).]
-[السؤال]- من خلال هذه الآية بأي شيء فضلنا الله تعالى على المشركين؟
(6) - ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ﴾.
وخص الأرجل والأيدي والأعين والآذان؛ لأنها آلات العلم، والسعي، والدفع للنصر. [ابن عاشور: (9) / (222)]
-[السؤال]- لماذا خصت الأرجل والأيدي والأعين والآذان بالذكر في الآية الكريمة؟
(7) - ﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ﴾.
المعنى: استنجدوا أصنامكم لمضرتي والكيد عليّ، ولا تؤخروني؛ فإنكم وأصنامكم لا تقدرون على مضرتي. ومقصد الآية الرد عليهم ببيان عجز أصنامهم، وعدم قدرتها على المضرة، وفيها إشارة إلى التوكل على الله، والاعتصام به وحده، وأن غيره لا يقدر على شيء. [ابن جزي: (1) / (333)]