لم يفت منهم إلا حياة الكدر التي لا مطمع لأحد في بقائها -وإن طال المدى- وبقيت لهم حياة الصفاء؛ التي لا انفكاك لها، ولا آخر لنعيمها، فلا فتنة تنالهم، ولا حزن يعتريهم، ولا دهش يلم بهم في وقت الحشر، ولا غيره. [البقاعي: (2) / (180)]
-[السؤال]- ما حال الذين يقتلون في سبيل الله؟
(6) - ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
من إخوانهم الذين تركوهم أحياء في الدنيا على مناهج الإيمان والجهاد؛ لعلمهم أنهم إذا استشهدوا ولحقوا بهم، ونالوا من الكرامة ما نالوا؛ فهم لذلك مستبشرون. [البغوي: (1) / (448)]
-[السؤال]- لماذا يستبشر الشهداء لحال إخوانهم في الدنيا؟
(7) - ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾.
﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ كلمة يدفع بها ما يخاف ويكره، وهي التي قالها إبراهيم- عليه السلام- حين ألقي في النار، ومعنى «حسبنا الله»: كافينا وحده؛ فلا نخاف غيره، ومعنى: «ونعم الوكيل»: ثناء على الله، وأنه خير من يتوكل العبد عليه، ويلجأ إليه. ﴿فانقلبوا﴾ أي: رجعوا بنعمة السلامة، وفضل الأجر. [ابن جزي: (1) / (167)]
-[السؤال]- ما معنى قول ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾؟
-[التوجيهات]-
(1) - تيقن أن كل الأحداث التي تحصل في العالم سبق بها علم الله تعالى، ولا تحدث إلا بإذنه، وأن لها حكماً عظيمة، ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
(2) - احذر المثبطين عن الخير، المقبلين على الدنيا، الراغبين في مصالحهم الخاصة، ﴿الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾.
(3) - لا خوف ينال المؤمن الصالح إذا مات، ولا حزن يصيبه، ﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
-[العمل بالآيات]-
(1) - إذا قرأت أو سمعت في نشرات الأخبار عن مصيبة حلت بمسلمين فقل: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
(2) - اقرأ كتاباً، أو استمع إلى محاضرة عن فضل الشهادة في سبيل الله، ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾.
(3) - حدد ثلاثا من الشبهات التي تثار على الدعاة أو المجاهدين، ورد عليها من خلال آيات القرآن، {الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ