السؤال: ما وجه ذكر غزوة بدر عقب الحديث عن غزوة أحد؟
(2) - ﴿بَلَى إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾.
فبين أنه مع الصبر والتقوى يمدهم بالملائكة، وينصرهم على أعدائهم الذين يقاتلونهم. [ابن تيمية: (2) / (135)]
-[السؤال]- الصبر والتقوى سببان لنزول الملائكة لنصرة المؤمن، بين ذلك؟
(3) - ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾.
أي: وما أنزل الله الملائكة وأعلمكم بإنزالها إلا بشارة لكم، وتطييباً لقلوبكم، وتطميناً، وإلا فإنما النصر من عند الله، الذي لو شاء لانتصر من أعدائه بدونكم، ومن غير احتياج إلى قتالكم لهم؛ كما قال تعالى بعد أمره المؤمنين بالقتال: ﴿ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض﴾ [محمد: (4)]. [ابن كثير: (1) / (380)]
-[السؤال]- هل ربنا سبحانه بحاجة للمجاهدين؟ وما الذي يفيده المجاهد من ذلك؟
(4) - ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾.
﴿وما جعله الله﴾ يعني: هذا الوعد والمدد، ﴿إلا بشرى لكم﴾ أي: بشارة لتستبشروا به، ﴿ولتطمئن﴾: ولتسكن، ﴿قلوبكم به﴾ فلا تجزعوا من كثرة عدوكم وقلة عددكم، ﴿وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم﴾ يعني: لا تحيلوا بالنصر على الملائكة والجند؛ فإن النصر من الله تعالى، فاستعينوا به، وتوكلوا عليه؛ لأن العز والحكم له. [البغوي: (1) / (415)]
-[السؤال]- ما المصدر الوحيد للنصر؟
(5) - ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾.
فلا تعتمدوا على ما معكم من الأسباب، بل الأسباب فيها طمأنينة لقلوبكم، وأما النصر الحقيقي الذي لا معارض له فهو مشيئة الله لنصر من يشاء من عباده؛ فإنه إن شاء نصر من معه الأسباب كما هي سنته في خلقه، وإن شاء نصر المستضعفين الأذلين؛ ليبين لعباده أن الأمر كله بيديه، ومرجع الأمور إليه. [السعدي: (146)]
-[السؤال]- ما فائدة إخبار المسلمين بأن النصر من عند الله سبحانه وتعالى؟
(6) - ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ﴾.
وفي هذه الآية ما يدل على أن اختيار الله غالب على اختيار العباد، وأن العبد- وإن ارتفعت درجته وعلا قدره- قد يختار شيئاً وتكون الخيرة والمصلحة في غيره، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليس له من الأمر شيء، فغيره من باب أولى؛ ففيها أعظم رد على من تعلق بالأنبياء أو غيرهم من الصالحين وغيرهم، وأن هذا شرك في العبادة، ونقص في العقل؛ يتركون مَن الأمر كله له، ويَدْعُون من لا يملك من الأمر مثقال ذرة. [السعدي: (147)]