(4) - ﴿بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾.
وإنما جعل ذلك الظن مزيناً في اعتقادهم لأنهم لم يفرضوا غيره من الاحتمال؛ وهو أن يرجع الرسول - صلى الله عليه وسلم - سالماً. وهكذا شأن العقول الواهية والنفوسُ الهاوية: أن لا تأخذ من الصور التي تتصور بها الحوادث إلا الصورةَ التي تلوح لها في باداء الرأي. [ابن عاشور: (26) / (164)]
-[السؤال]- من استدراج الله سبحانه للمنافقين أن يزين في قلوبهم الظن الخاطئ بالمؤمنين، وضح هذا من خلال الآية.
(5) - ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾.
وقدمت المغفرة هنا بقوله: ﴿يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء﴾ ليتقرر معنى الإطماع في نفوسهم، فيبتدروا إلى استدراك ما فاتهم. وهذا تمهيد لوعدهم الآتي في قوله: ﴿قل للمخلفين من الأعراب﴾ إلى قوله: ﴿فإن تطيعوا يؤتكم الله أجراً حسناً﴾. [ابن عاشور: (26) / (166)]
-[السؤال]- لماذا قدمت المغفرة على العذاب في الآية الكريمة؟
(6) - ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾.
أي يريدون أن يبدلوا وعد الله لأهل الحديبية؛ وذلك أن الله وعدهم أن يعوضهم من غنيمة مكة غنيمة خيبر وفتحها، وأن يكون ذلك مختصاً بهم دون غيرهم، وأراد المخلفون أن يشاركوهم في ذلك، فهذا هو ما أرادوا من التبديل. [ابن جزي: (2) / (349)]
-[السؤال]- المخلفون والمنافقون تدور همتهم حول الغنائم فقط، وضح هذا من الآية.
(7) - ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾.
﴿بل تحسدوننا﴾ على الغنائم، وهذا منتهى علمهم في هذا الموضع، ولو فهموا رشدهم لعلموا أن حرمانهم بسبب عصيانهم، وأن المعاصي لها عقوبات دنيوية ودينية؛ ولهذا قال: ﴿بل كانوا لا يفقهون إلا قليلاً﴾. [السعدي: (793)]
-[السؤال]- ما السبب الحقيقي في حرمان المنافقين من غنائم خيبر؟
-[التوجيهات]-
(1) - تذكر مواثيقك وعهودك التي عقدتها مع الله سبحانه أو مع الناس، واعمل على الوفاء بها، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِي﴾.
(2) - أحسن الظن بربك في كل شيء؛ لأن سوء الظن بالله من صفات المنافقين، ﴿وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾.
(3) - من شروط لا إله إلا الله اليقين بما عند الله، ﴿بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ﴾